مسمى على الأصنام . وقيل : هو جمع والواحد نصاب .
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
أي وحرم عليكم الاستقسام بالأقداح . وذلك أنهم إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على أحدها : أمرني ربي وعلى الآخر . نهاني ربي والثالث : غفل . فإن خرج الآمر مضوا على ذلك وإن خرج الناهي تجنبوا عنه وإن خرج الغفل أجالوها ثانيا . فمعنى الاستقسام طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم لهم بالأزلام . وقيل : هو استقسام الجزور بالأقداح على الأنصباء المعلومة وواحد الأزلام زلم كجمل ، وزلم كصرد .
ذلِكُمْ فِسْقٌ
إشارة إلى الاستقسام وكونه فسقا لأنه دخول في علم الغيب وضلال باعتقاد أن ذلك طريق إليه وافتراء على اللّه إن أريد بربي اللّه ،
شرح
على قوله :ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِوذلك هو ما ذبح على اسم الأصنام ، ومن حق المعطوف أن يكون مغايرا للمعطوف عليه . قوله : ( ضربوا ثلاثة أقداح ) وهو جمع قدح بالكسر ، وهو السهم قبل أن يراش ويركب نصله . قوله : ( والثالث غفل ) أي ليس عليه كتابة ، يقال : أرض غفل أي لا علم بها ولا أثر عمارة ، ودابة غفل أي لا سمة عليها ، ورجل غفل أي لم يجرب الأمور . قوله : ( أجالوها ثانيا ) أي أعادوا العمل المذكور مرة أخرى ، وإجالة الشيء :
تحريكه ، والأزلام : جمع زلم مثل قلم وأقلام ، فالزلم هو القدح ، والأزلام الأقداح ؛ فمعنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة ما قسم من الخير والشر بواسطة ضرب الأقداح ، وقيل :
معنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة كيفية قسمة الجزور بأقدام الميسر ، وهي عشرة أقداح :
الفذ ثم التوأم ثم الرقيب ثم الحلس ثم النافس ثم المسبل ثم المعلى . وهذه الأقداح السبعة لها أنصباء من جزور ينحرونها ويقسمونها على العادة المعلومة بينهم ، والثلاثة الأخر لا نصيب لها وهو السفيح والمنيح والوغد ، كان أهل الجاهلية يجمعون عشرة أنفس ويشترون جزورا ويجعلون لحمه ثمانية وعشرين جزءا ويجعلون لكل واحد من صاحب الأزلام نصيبا معلوما للفذ سهم وللتوأم سهمان وللرقيب ثلاثة أسهم وللحلس أربعة أسهم وللنافس خمسة وللمسبل ستة وللمعلى سبعة ، ويجعلون الأزلام في خريطة ويضعونها على يد رجل ثم يجعل ذلك الرجل يحركها فيخرج باسم كل رجل قدحا منها ومن خرج له قدح من أرباب الأنصباء يجعله إلى الفقراء ولا يأكل منه شيئا ويفتخرون بذلك ويذمون من لم يدخل فيه ويسمونه « البرم » يعني اللئيم . قوله : ( وكونه ) أي وكون الاستقسام بمعنى طلب معرفة ما قسم لهم وتميز ما لم يقسم لهم بالأزلام فسقا ، من حيث إنه توصل إلى علم الغيب بغير اللّه تعالى والمنجمين بخلاف استعلام الخير بالاستخارة بالقرآن وبصلاة الاستخارة ودعائها فإنه استعلام بالطريق المشروع ، فإن طلب ما قسم له من الخير ليس منهيّا عنه مطلقا بل المنهيّ عنه هو الاستقسام بالأزلام ، على أن الاستخارة ليست عبارة عن استعلام الغيب بل هي عبارة عن