تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وجهالة وشرك إن أريد به صنم ، أو الميسر المحرّم أو إلى تناول ما حرّم عليهم
الْيَوْمَ
لم يرد به يوما بعينه وإنما أراد الزمن الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الآتية . وقيل : أراد يوم نزولها ، وقد نزلت بعد عصر يوم الجمعة عرفة حجة الوداع .
يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
أي من إبطاله ورجوعكم عنه بتحليل هذه الخبائث ، أو غيره ، أو من أن يغلبوكم عليه .
فَلا تَخْشَوْهُمْ
أن يظهروا عليكم
وَاخْشَوْنِ
وأخلصوا الخشية لي .
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
بالنصر والإظهار على الأديان كلها أو بالتنصيص على قواعد العقائد والتوقيف على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد .
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
بالهداية والتوفيق ، أو بإكمال الدين ، أو بفتح مكة وهدم منار الجاهلية
وَرَضِيتُ لَكُمُ
شرح
استدعاء الخير ونيله بالتضرع إلى علام الغيوب ولا يعتقد صاحبها كونها طريقا إلى علم الغيب وإنما يعتقد كونها طريقا إلى نيل الخير وإصابته . وأما كون استقسام الخير بالأقداح فسقا لكونه محرما منهيّا عنه بقوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ[ البقرة : 188 ] فإن تعليق الملك بالخطر قمار وهو لا يوجب الملك ، أشار المصنف إليه بقوله : « أو الميسر المحرم » فإنه معطوف على الاستقسام المجرور بكلمة « إلى » أي : ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى الميسر . وأشار بتوصيفه بالمحرم إلى وجه كونه فسقا . وليس المراد بالاستقسام المجرور الاستقسام بالمعنى الأعم المتناول لطلب ما قسم لهم بالأزلام واستقسام الجزور بالأقداح بل المراد الاستقسام بالمعنى الأخص . قوله : ( أو إلى تناول ما حرم عليهم ) مما تلي آي تحريمه من الميتة والدم ، وما عطف عليهما من المحرمات عطف على قوله : « إلى الاستقسام » أي ويحتمل أن يكون قوله ذلكم إشارة إلى المحرمات المذكورة جميعا ، وأشار بزيادة لفظ التناول إلى أن الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالأفعال دون الأعيان ، فيكون الفسق في الحقيقة هو تناول هذه المحرمات لا أنفسها . قوله : ( من إبطاله ) قدر المضاف ؛ إذ لا معنى لليأس من نفس الدين . والظاهر أن الإبطال مصدر مضاف إلى المفعول أي من إبطالكم إياه بارتدادكم ورجوعكم عنه ، فإن الفاعل المحذوف هم المسلمون . وقوله : « أو من أن يغلبوكم عليه » على أن يكون فاعل الإبطال الكفرة ، قيل : نزلت الآية لما ولي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة في حجة الوداع فحينئذ يئس أهل مكة من أن يرتد المسلمون راجعين إلى دينهم ، والمعنى : أنه لا حاجة بكم بعد اليوم إلى مداهنة الكفرة لأنكم الآن صرتم بحيث لا يطمع أحد من أعدائكم في تغيير أمركم فلا تخشوهم أن يظهروا على دينكم واخشوني في مخالفة أمري . قوله : ( وأخلصوا الخشية لي ) مستفاد من ورود الأمر بخشيته تعالى بعد النهي عن خشية الكفار ، فإنه لما نهى عن خشيتهم وأمر بخشيته كان خلاصة الكلام الأمر بإخلاص