جعله منقولا من المتعدّي إلى المفعول بالهمزة إلى مفعولين .
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
على العفو والإغضاء ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى .
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
للتشفي والانتقام .
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 2 ) فانتقامه أشد .
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
بيان ما يتلى عليكم . والميتة ما فارقه الروح من غير تذكية
وَالدَّمُ
أي الدم المسفوح لقوله :
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
[ الأنعام : 145 ] وكان أهل الجاهلية يصبونه في الأمعاء ويشوونها
وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
أي رفع الصوت لغير اللّه به كقولهم : باسم اللات والعزى عند ذبحه
وَالْمُنْخَنِقَةُ
التي ماتت بالخنق
وَالْمَوْقُوذَةُ
المضروبة بنحو خشب أو حجر حتى تموت ، من وقذته إذا ضربته .
وَالْمُتَرَدِّيَةُ
التي تردت من علو أو في بئر فماتت .
وَالنَّطِيحَةُ
التي نطحتها أخرى
شرح
يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم الاعتداء ولا يحملنكم عليه . وقوله تعالى :وَلا يَجْرِمَنَّكُمْالآية ، معطوف على قوله :لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِإلى قوله :وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَأي ولا يحملنكم عداوتكم لقوم لأجل أنهم صدوكم عن المسجد الحرام على أن تعتدوا على حجاج اليمامة فتستحلوا منهم محرما بالتعرض لهديهم وتمنعوهم عن المسجد الحرام . قوله : ( ولحم الخنزير ) حرم أكله من حيث إن الغذاء يصير جزءا من جوهر المغتذي ، ولا بد أن يحصل للمغتذي أخلاق وصفات من جنس ما كان حاصلا في الغذاء ، والخنزير مطبوع على حرص عظيم ورغبة شديدة في المشتهيات فحرم أكله على الإنسان لئلا يتكيف بتلك الكيفية . ومن جملة خبائث الخنزير أنه عديم الغيرة ، فإنه يرى الذكر من الخنازير ينزو على الأنثى له ولا يتعرض له لعدم غيرته ، فأكل لحمه يورث عدم الغيرة . والإهلال رفع الصوت ، ومنه يقال : أهلّ فلان بالحج إذا لبّى ، ومنه استهلال الصبي ، وهو صراخه إذا ولد . وكانوا يقولون عند الذبح : باسم اللات والعزى ، فحرم اللّه تعالى ذلك بقوله :وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِأي وما ذكر عليه غير اسم اللّه . قوله : ( التي ماتت بالخنق ) الخنق والاختناق احتباس النفس بسبب انعصار الخلق وأكل المنخنقة حرام سواء حصل اختناقها بفعل أو لا ؛ لأنها من جنس الميتة من حيث إنها ماتت من غير تذكية وكذا الموقوذة وهي التي ضربت إلى أن ماتت بسبب الضرب وهي في معنى المنخنقة لأنها ماتت ولم يسل دمها ؛ فحرم اللّه تعالى هذه الأشياء كلها على المؤمنين ، ثم استثنى فقال :إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْيعني إلا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء المحرمة فذبحتموه قبل أن يموت فلا بأس بأكله . والمتردية من تردى أي سقط ، ويطلق على الواقع في الردى وهو الهلاك ، قال اللّه تعالى :وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى[ الليل : 11 ] أي هلك بأن ألقي في النار .