تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
أي ذوات القلائد من الهدي وعطفها على الهدي للاختصاص فإنها أشرف الهدي أو القلائد أنفسها . والنهي عن إحلالها مبالغة في النهي عن التعرض للهدي ونظيره قوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
[ النور : 31 ] والقلائد جمع قلادة وهو ما قلّد به الهدي من نعل أو لحاء شجر أو غيرهما ليعلم به أنه أهدي فلا يتعرض له .
وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
قاصدين لزيارته .
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً
أن يثيبهم ويرضى عنهم . والجملة في موضع الحال من المستكن في « آمين » وليست صفة له لأنه عامل والمختاران اسم الفاعل الموصوف لا يعمل وفائدته استنكار تعرّض من هذا شأنه والتنبيه على المانع له . وقيل : معناه يبتغون من اللّه رزقا بالتجارة ورضوانا بزعمهم ، إذ روي أن الآية نزلت عام القضية في حجاج اليمامة لمّا همّ المسلمون أن يتعرضوا لهم بسبب أنه كان فيهم الحطيم شريح بن ضبيعة وكان قد استاق شرح المدينة . وعلى هذا فالآية منسوخة . وقرىء « تبتغون » على خطاب المؤمنين .
شرح
في جدية ، وهي بسكون الدال : شيء يحشى تحت دفتي السرج ، وهما جديتان ، يقال له بالتركي : أيرم . والهدي كل ما أهدي إلى بيت اللّه من ناقة أو بقرة أو شاة . قوله : ( وعطفها على الهدي للاختصاص ) يعني أنه من قبيل عطف الخاص على العام للدلالة على شرف الخاص وفضله كما عطف جبريل على الملائكة لذلك ، كأنه قيل : ولا تخلوا ذوات القلائد منها خصوصا . ومن هذا القبيل عطف الهدي على شعائر اللّه على تقدير أن يراد بها مناسك الحج وأعماله . قوله : ( أو القلائد أنفسها ) عطف على قوله : « ذوات القلائد » أي ويجوز أن لا يقدر المضاف بل يراد به نفس القلائد ، ويكون المقصود من النهي عن التعرض للقلائد المبالغة في النهي عن التعرض لنفس الهدي ، والمعنى : لا تحلوا قلائده فضلا عن أن تحلوا نفسه ؛ ونظيره قوله تعالى :وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ[ النور : 31 ] فإنه إذا نهي عن إظهار نفس الزينة كان إظهار مواضع الزينة منهيّا عنه بطريق الأولى . والقلائد جمع قلادة ، وهي ما يشد في عنق البعير وغيره ليكون علامة لكونه هديا . قوله : ( قاصدين لزيارته ) والمعنى : ولا تحلوا قوما آمين أي قاصدين زيارة البيت الحرام . ويجوز أن يكون على حذف المضاف ، أي لا تحلوا قتال قوم آمين أو أذى قوم آمين . وقوله :« الْبَيْتَ الْحَرامَ »منصوب على أنه مفعول« آمِّينَ »وقوله :« يَبْتَغُونَ »حال من المنوي في« آمِّينَ »أي حال كونهم مبتغين فضلا . ولا يجوز أن تكون هذه الجملة صفة« آمِّينَ »لأن اسم الفاعل متى وصف بطل عمله على الأصح ، فلما عمل في هذه الآية علمنا أنه ليس بموصوف . وفائدة قوله تعالى :وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَتقييد النهي المذكور بحال كون الآمّين قصدهم زيارة البيت وتعظيمه . قوله : ( وقيل معناه إلى آخره ) عطف على أن يثيبهم ويرضى عنهم ، فسر الفضل والرضوان أولا بأن يثيبهم اللّه تعالى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 468 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين