تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
استكن في محلى . والحرم جمع حرام وهو المحرم
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
( 1 ) من تحليل وتحريم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
يعني مناسك الحج جمع شعيرة وهي اسم ما أشعر أي جعل شعارا . سمي به أعمال الحج ومواقفه لأنها علامات الحج وأعلام النسك . وقيل : دين اللّه لقوله تعالى :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
[ الحج : 32 ] أي دينه . وقيل : فرائضه التي حدّها لعباده .
وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ
بالقتال فيه أو بالشيء .
وَلَا الْهَدْيَ
ما أهدي إلى الكعبة جمع هدية كجدي في جمع جدية السرج .
وَلَا الْقَلائِدَ
شرح
المضاف إليه في غير المواضع المستثناة . قوله : ( يعني مناسك الحج ) وهي العبادات المتعلقة به ومواقفه ، يقال : نسك اللّه نسكا ومنسكا إذا ذبح لوجهه ، وقد تسمى الذبيحة نسكا ثم قيل لكل عبادة نسك ، ومنه قوله تعالى :إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي[ الأنعام : 162 ] والشعائر جمع شعيرة ، بمعنى مشعرة أي معلمة ، على أنها فعيلة بمعنى مفعلة من الشعار وهو العلامة ، وإشعار الهدي بإعلامه بما يعلم به أنه هدي . والمسنون في إشعار الهدايا أن يطعن في صفحة سنام البعير بحديدة حتى يسيل منها الدم فيكون ذلك علامة أنها هدي وأن صاحبها محرم يريد الحج والعمرة للّه ، فالشعائر على هذا بمعنى الهدايا المشعرة كما في قوله تعالى :وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ[ الحج : 36 ] وفي هذه الآية ليست بمعنى الهدايا المشعرة لأنه ذكر شعائر اللّه ثم عطف عليها الهدايا ، والمعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف عليه ؛ بل المراد به مناسك الحج وأعماله ، وقد روي ذلك عن ابن عباس ومجاهد . قوله : ( لأنها علامات الحج ) ناظر إلى قوله : « سمى به أعمال الحج » وقوله : « وأعلام النسك أي دلائل النسك ومعالمه » ناظر إلى قوله ومواقفه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن المشركين كانوا يحجون البيت ويهدون الهدايا ويعظمون الشعائر وينحرون البدن فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم ، فأنزل اللّه تعالى :لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِأي لا تقطعوا أعمال من يحج بيت اللّه ويقف مواقف الحج بإقامة ما شرع في كل موقف منها ، فشعائر اللّه تعالى على هذا شيء خاص من جملة التكاليف الدينية وهو التكاليف المتعلقة بالحج ، وقيل : شعائر اللّه تعالى عامة في جميع التكاليف غير مخصوصة بشيء بعينه ، ويقرب منه قول الحسن « شعائر دين اللّه » فمعنى قوله :لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِلا تخلوا بشيء من شرائع اللّه وفرائضه التي حدها لعباده وأوجبها عليهم . قوله تعالى :( وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ )الشهر الحرام اسم جنس يجوز أن يراد به جميع الأشهر الحرم وهي أربعة : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، ويجوز أن يراد بها رجب وحده لأنه أكمل هذه الأشهر الأربعة في هذه الصفة . قوله : ( جمع هدية ) بتسكين الدال كما
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 467 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين