تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا
يحتمل المضيّ والمضارعة بمعنى فإن
شرح
اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُإذ كل من فرق العقلاء يدّعي أنه يحب اللّه ويطلب مرضاته وطاعته فقال لرسوله : قل إن كنتم صادقين في ادعاء محبة اللّه كونوا منقادين لأوامره ومتحذرين من مخالفته وما يوجب سخطه وهو تعالى لما أرسل رسوله لدعوة عباده إلى سبيل مرضاته وأيده بالمعجزات القاطعة ظهر وثبت أن مرضاته في متابعة رسوله وسخطه في مخالفته . فمن ادّعى محبة اللّه تعالى وخالف سنة رسوله فهو كذاب في دعواه لأن من أحب آخر يحب خواصه والمتصلين به . وأكثر المتكلمين أنكروا محبة اللّه تعالى وأوّلوها وقالوا : لا معنى لها إلا امتثال أوامره وإرادة طاعته فيما أحبه وكرهه فيكون قوله تعالى :تُحِبُّونَ اللَّهَاستعارة تبعية شبهت إرادة نفوسهم طاعته وامتثال أوامره وأحكامه بميل قلب المحب إلى المحب ميلا لا يلتفت معه إلى الغير وإنما قالوا ذلك لأنه تعالى لا يشبه شيئا ولا يناسب طباعا فكيف نحبه ؟ وإنما يتصور منا الحب لمن هو من جنسنا فإنا لا نحب شيئا إلا لأجل أن نلتذ بنيله والوصول إليه أو ندفع الألم بنيله ، وما لم يكن الوصول إليه فكيف نحبه ؟ وإنما قالوا ذلك بناء على أن المحبوب لذاته هو اللذة ودفع الألم لأن كل شيء لو كان محبوبا الشيء آخر لزم الدور أو التسلسل فلا بد أن ينتهي إلى ما هو محبوب لذاته وهو اللذة ودفع الألم . فإذا قيل : العبد يحب اللّه فمعناه يحب طاعته وخدمته أو يحب ثوابه وإحسانه وأما محبة اللّه للعبد فهي عبارة عن إرادة إيصال الخيرات والمنافع إليه في الدين والدنيا وهذا القول ضعيف لأنّا لا نسلم أن المحبة لا تتعلق بما لا يمكن الوصول إلى ذاته والالتذاذ بها ويكون الكمال الذي أدرك فيه محبوبا لذاته دفعا للدور أو التسلسل ، ولما فسرت المحبة بميل النفس إلى الشيء وكان ذلك في حقه تعالى محالا كانت المحبة المسندة إليه تعالى بقوله :يُحْبِبْكُمُ اللَّهُمن باب الاستعارة التبعية أو من باب المشاكلة . قال صاحب الكشاف : من يطلب محبة اللّه ويصفق بيديه مع ذكرها ويطرب وينعر ويصعق فلا شك في أنه لا يعرف ما اللّه ولا يدري ما محبة اللّه وما تصفيقه وطربه ونعره إلا لأنه صور في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشوقة فسماها اللّه بجهله ودعارته ثم صفق وطرب ونعر وصعق على تصورها ، وربما رأيت أن المنى قد ملأ إزار ذلك المحب عند صعقته وحمق العامة حواليه قد ملؤوا بالدموع أردانهم لما رأوا من حاله . وقال الإمام : خاض صاحب الكشاف في هذا المقام في الطعن على أولياء اللّه وكتب ههنا ما لا يليق بالعاقل أن يكتب مثله في كتب الفحش . فهب أنه اجترأ على الطعن في أولياء اللّه فكيف اجترأ على كتبه مثل ذلك الكلام الفاحش في تفسير كلام اللّه نسأل اللّه العصمة والهداية . قوله : ( يحتمل المضي ) على معنى فإن أعرضوا عنها وعن إطاعتها . ويحتمل أن يكون