وقيل : هما المراد بالبهيمة ونحوهما مما يماثل الأنعام في الاجترار وعدم الأنياب وإضافتها إلى الأنعام لملابسة التشبيه .
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
إلا محرّم ما يتلى عليكم كقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ المائدة : 3 ] أو إلا ما يتلى عليكم تحريمه .
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ
حال من الضمير في « لكم » وقيل : من واو أوفوا .
شرح
الاجترار وعدم الأنياب . والاجترار أن يجر العلف من جوفه ويخرجه إلى حلقه لينعم مضغه فيبلعه . قوله : ( وقيل هما المراد بالبهيمة ونحوهما ) عطف على قوله : « وألحق بها الظباء » اختار أن المقصود من الآية ببيان حل الأزواج الثمانية حل ما يماثلها بطريق القياس ، ثم نقل ما قيل من أن المراد ببهيمة الأنعام ما يماثل الأنعام من الحيوانات الوحشية . والمقصود ببيان حلها وإضافتها إلى الأنعام حل ما يماثلها ، وإذا ثبت حل ما يماثلها بطريق القياس عليها ثبت حل نفسها بطريق الأولى . ويؤيد هذا الاحتمال قوله : « بهيمة الأنعام » بالإضافة ؛ لأنه لو كان المراد بالمضاف والمضاف إليه شيئا واحدا وكانت الإضافة بيانية لكفى أن يقال : أحلت لكم الأنعام ؛ إذ لا تظهر الفائدة في سلوك طريق الإضافة إلا أن يقال الفائدة كون التفصيل بعد الإجمال ، والتفسير بعد الإبهام أوقع في النفس وأدخل في البيان . قوله : ( إلا محرّم ما يتلى عليكم أو إلا ما يتلى عليكم تحريمه ) لما كان ما يتلى هو الألفاظ القرآنية لم يصح استثناؤه من بهيمة الأنعام إلا بتقدير المضاف أو الفاعل ، فقدر المضاف أولا حيث قال : « إلا محرم ما يتلى عليكم » . أي : إلا الذي حرمه المتلو من القرآن وهو الميتة والدم إلى قوله : « وما ذبح على النصب » ثم قدر الفاعل حيث قال : « أو إلا ما يتلى عليكم تحريمه » وعلى التقديرين يكون قوله : « إلا ما يتلى » استثناء متصلا من قوله :« بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ »منصوب المحل لوقوعه في كلام موجب ، كأنه قيل : أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا الميتة . والتاء فيها للنقل ، أي لتكون علامة لنقلها من الوصفية إلى الاسمية وعدم احتياجها إلى ذكر الموصوف ويستوي المذكر والمؤنث في مثلها ، وقيل : التاء فيها للتأنيث لكونها صفات لموصوف مؤنث كالبهيمة . قوله : ( غير محلّي الصيد حال من الضمير في لكم ) فيه أنه يلزم منه تقييد إحلال بهيمة الأنعام لهم بحال كونهم غير محلي الصيد وهم حرم ، إذ يصير المعنى : إني أحللت لكم بهيمة الأنعام في حال عدم إحلالكم الصيد وأنتم محرمون . ولا تظهر الفائدة في هذا التقييد ، إذ الظاهر أن إحلال اللّه لكم إياها غير مقيد بحال عدم إحلال الصيد في حال الإحرام .
قوله : ( وقيل من واو أوفوا ) والمعنى : أوفوا بالعقود في حال عدم إحلالكم الصيد وأنتم محرمون . ولم يرض به المصنف لاستلزامه الفصل بين الحال وصاحبها بجملة أجنبية ،