تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
المشترك بين الوجوب والندب
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
تفصيل للعقود والبهيمة كل حيّ ولا يميز . وقيل : كل ذات أربع . وإضافتها إلى الأنعام للبيان كقولك : ثوب خزّ ومعناه البهيمة من الأنعام وهي الأزواج الثمانية وألحق بها الظباء وبقر الوحش .
شرح
المعاصي والمنكرات ، والثاني : ما ألزمه الإنسان على نفسه بالنذر واليمين ، والثالث : عقود الناس ومعاملاتهم الشرعية مثل البيوع والإجارات . فلما كان لفظ العقود بعمومه متناولا لجميع بقية الأنواع لم يبق وجه لتخصيصه ببعض العهود دون بعض . ثم إن اللّه تعالى أمر المؤمنين بأن يوفوا جميع ما أوجب اللّه تعالى عليهم من التكليف على سبيل التفصيل ، فبدأ بذكر ما يحل ويحرم من المعلومات ، فقال عز من قائل :أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِفإن تحريم ما حرم اللّه وإحلال ما أحله من جملة وجوه الوفاء بعهده المؤكد بالدلائل على وجوب قبول ما وصى به ، وفيه إشارة إلى بطلان تحريم أهل الجاهلية على أنفسهم بعض الأنعام كالبحيرة والسائبة والحامي ، وإلى بطلان قول الثنوية الذين لا يرون ذبح الحيوانات وأكلها ويقولون إنها بهائم لا تعقل وأكلها ناشىء من القسوة وقلة الرحمة ، فأخبر للّه تعالى أن الحكم للّه خلق كل نوع من الحيوانات لمنفعة راجعة إلى عباده كالركوب والحراثة والانتفاع بلحومها وألبانها وأشعارها وأصوافها ولا يستحلون شيئا منها إلا بإذن اللّه تعالى وإباحته ، قال تعالى :هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً[ البقرة : 29 ] فلا يحرم شيء منه ما لم يقم دليل حرمته . قوله : ( والبهيمة كل حيّ لا يميز ) من قولهم استبهم الأمر على فلان إذا أشكل ولم يدر طريق الوصول إليه ، فسمي الحي الذي لا يعقل بهيمة لاستبهام الأمور عليه وكونها مبهمة بالنسبة إليه ، ثم غلب على ذوات الأربع من حيوانات البر والبحر . والأنعام هي الإبل والبقر والضأن والمعز ، والذكر من كل واحد من هذه الأنواع الأربعة زوج بأنثاه وأنثاه زوج بذكرها فكان مجموع هذه الأنواع ثمانية بهذا الاعتبار : من الضأن اثنين ، ومن المعز اثنين ، ومن الإبل اثنين ، ومن البقر اثنين . فالبهيمة سواء فسرت بحي لا يميز أو بذوات القوائم الأربع تكون من الأنعام لا تتناول غير الأنواع الأربعة من ذوات الأربع ، والعام قد يضاف إلى الخاص للتخصيص والبيان نحو : ثوب خز ، فإن الثوب اسم جنس يتناول جميع أنواع الثياب والخز نوع منه أضيف إليه جنس الثوب لبيان أن المراد منه نوع مخصوص منه ؛ وإضافة البهيمة إلى الأنعام من هذا القبيل حيث أضيف العام إلى الخاص لتخصيص العام وبيان المراد منه ، ومثلها تسمى إضافة بيانية مقدرة بمن البيانية فإنها قد تكون بيانية كما في قوله تعالى :فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ[ الحج : 30 ] أي الذي هو الأوثان . قوله : ( وألحق بها الظباء وبقر الوحش ) يعني أنهما ليستا من الأزواج الثمانية فلا تتناولهما بهيمة الأنعام ، إلا أن حكم الإحلال يتناولهما إلحاقا لهما بهيمة الأنعام لمشابهتهما إياها في