سورة المائدة مدنية وهي مائة وثلاث وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
الوفاء هو القيام بمقتضى العهد وكذلك الإيفاء والعقد العهد الموثق .
شرح
سورة المائدة
مدنية كلها إلا قوله تعالى :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْإلى قوله :غَفُورٌ رَحِيمٌفإنها نزلت بعرفات عشية في عام حجة الوداع ؛ روي عنه عليه الصلاة والسّلام قال : « إن سورة المائدة كانت من آخر القرآن نزولا ، فأحلّوا حلالها وحرّموا حرامها » لمّا ذكر اللّه تعالى قبائح أهل الكتاب وذكر منها نقضهم ميثاقهم وعهود اللّه التي ألزمهم إياها في السورة المتقدمة ، أمر المؤمنين في أول هذه السورة بالوفاء بالعهود التي تتناول عهد اللّه تعالى مع عباده وهي أوامره ونواهيه ، وعهود العباد مع اللّه تعالى وهي الإيمان والنذور ، والعهود الجارية بين بعض الناس مع بعضهم في المعاملات الواقعة بينهم ، فقال :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله : ( وكذا الإيفاء ) يعني أن الوفاء والإيفاء بمعنى وهو القيام بمقتضى العهد ، يقال :
وفى بالعهد وفاء « وأوفى به إيفاء » إذا أتى ما عهد به ولم يغدر . والنقل إلى باب الإفعال لا يفيد شيئا سوى المبالغة له . والعقد هو العهد الموثق ، أي المحكم ، فالعقد أوكد العهود