تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ذكرا كان أو أنثى إن أريد بيرثها يرث جميع ما لها وإلا فالمراد به الذكر إذ البنت لا تحجب الأخ . والآية كما لم تدل على سقوط الإخوة بغير الولد لم تدل على عدم سقوطهم به وقد دلت السنة على أنهم لا يرثون مع الأب وكذا مفهوم قوله :
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
[ النساء : 176 ] إن فسرت بالميت .
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ
الضمير لمن يرث بالأخوّة وتثنيته محمولة على المعنى وفائدة الإخبار عنه باثنتين : التنبيه على أن الحكم باعتبار العدد دون الصغر والكبر وغيرهما
وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
شرح
أي كان الهالك أخت المرء لا نفسه . قوله : ( وكذا مفهوم قوله ) عطف على قوله : « السنة » بمعنى أن بني الأعمام وبني العمات كما يسقطون بالولد بنص هذه الآية يسقطون أيضا بالأب بالاتفاق ، وبالجد عند أبي حنيفة استدلالا بالسنة وبدلالة مفهوم هذه الآية على تقدير أن تفسر الكلالة بالوارث فإن الفتيا إنما وقع في الكلالة والكلالة من ليس له والد ولا ولد ومن كان له أحدهما لا يكون كلالة ، فكان هذا قرينة على أن المراد ليس له والد ولا ولد . قوله : ( وتثنيته محمولة على المعنى ) جواب عما يقال ضمير« كانَتَا »لما كان راجعا إلى من يرث بالإخوة المدلول عليه بما سبق من قوله :وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَفما وجه تثنيته ومحصول الجواب أن ضمير من يثنى ليدل على أن مدلوله مثنى كما أنث ضمير من في قولهم : من كانت أمك ليدل على أن مدلوله مؤنث . قوله : ( وفائدة الإخبار عنه باثنتين ) جواب عما يقال إن الخبر لا بد أن يفيد ما لا يفيده المبتدأ وإلا لكان الإخبار به عنه لغوا ؛ فلذلك لا يقال سيد الجارية مالكها . ولا شك أن ألف « كانتا » تدل على تثنية مرجعها ، فما الفائدة في الإخبار عنها بأنها اثنتان ؟ وتقرير الجواب أن الفائدة فيه التنبيه على أن الحكم المعلق بهذا الشرط مرتب على مجرد العدد من غير اعتبار وصف زائد من أوصاف من يرث بالإخوة . وهذا الجواب غير واضح ؛ لأن ألف « كانتا » تدل على أن الحكم المعلق بهذا الشرط مرتب على مجرد تثنية الذات ، فينتفي السؤال بأن الخبر لم يفد غير ما أفاده المبتدأ ، إلا أنه فرق بين مجرد تثنية الذات وبين كون الحكم مرتبا عليها . وفائدة الإخبار التنبيه على الثاني ، وكذا الكلام في مرجع ضمير « كانوا » ووجه كونه جمعا مع رجوعه إلى ضمير « من » وفائدة الإخبار عنه بالجمع . وقوله تعالى :فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَيدل على أن الأخت المذكورة في هذه الآية ليست هي الأخت لأم ؛ روي أن الصديق رضي اللّه عنه قال في خطبة : « إن الآية التي أنزلها اللّه في سورة النساء لبيان الفرائض فأولها في الولد والوالد وثانيها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم ، والآية التي ختم بها السورة في الإخوة والأخوات لأب وأم أو لأب ، والآية التي ختم بها سورة الأنفال نزلت في أولي الأرحام لبيان أن بعضهم