تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وهي آخر ما نزل في الأحكام
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
سبق تفسيرها في أول السورة .
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
ارتفع
« امْرُؤٌ »
بفعل يفسره الظاهر « و
لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ »
صفة أو حال من المستكن في « هلك » والواو في
« وَلَهُ »
يحتمل الحال والعطف . والمراد بالأخت الأخت من الأبوين أو الأب لأنه جعل أخوها عصبة ، وابن الأم لا يكون عصبة والولد على ظاهره فإن الأخت وإن ورثت مع البنت عند عامة العلماء ، غير ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، لكنها لا ترث النصف .
وَهُوَ يَرِثُها
أي والمرء يرث أخته إن كان الأمر بالعكس .
إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ
شرح
( وهي آخر ما نزل في الأحكام ) وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن آخر آية نزلت : آية الربا ، وآخر سورة نزلت :إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ .وروي أنه بعد ما نزلت سورة النصر عاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عاما ، ونزلت بعدها براءة وهي آخر سورة نزلت كاملة فعاش النبي بعدها ستة أشهر ، ثم نزل في طريق حجة الوداعيَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِوقيل : نزلت وهو عليه الصلاة والسّلام يتجهز لحجة الوداع فسميت آية الصيف لأنها نزلت في الصيف ، ثم نزل وهو عليه الصلاة والسّلام واقف بعرفاتالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً[ المائدة : 3 ] فعاش بعدها أحدا وثمانين يوما ، ثم نزلت آية الربا ، ثم نزلت :وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ[ البقرة : 281 ] فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما واللّه أعلم . قوله : ( لأنه جعل أخوها عصبة ) حيث قيل وهو يرثها من غير أن يقدر له سهم ، فدل ذلك على أن الأخ يستغرق ميراث الأخت إن لم يكن للأخت ولد ذكرا كان أو أنثى ويحوز ما بقي من فرض البنت إن كان للأخت ولد أنثى ، وعلى التقديرين يرث الأخ أخته بطريق العصوبة ، ولا تعصيب لأولاد الأم إذ ليس لهم إلا أحوال ثلاث السدس للواحد والثلث للاثنين فصاعدا والسقوط بالولد وولد الابن وبالأب والجد . قوله : ( غير ابن عباس ) فإنه يجعل البنت حاجبة للأخت ، ويحكم فيما إذا اجتمعت بنت وأخت بأن النصف للبنت ولا شيء للأخت تمسكا بهذه الآية ، فإنها جعلت الولد حاجبا للأخت . ولفظ الولد يتناول الذكر والأنثى . وأيضا الآية في توريث الكلالة ، والمورث الذي خلف بنتا لا يكون كلالة ، فتوريث الأخت مع البنت مخالف لهذه من وجهين . ونحن نقول : قوله عليه الصلاة والسّلام : « اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة » صريح في استحقاقهن مع البنات ، فلا بد أن يقال انتفاء الولد في الآية مطلقا ليس شرطا لنفس استحقاق الأخت حتى يحكم بسقوطها مع الولد ، بل هو شرط لاستحقاقها النصف وأنها مع الابن لا تستحق شيئا ومع البنت لا تستحق النصف بل تستحق ما بقي من فرص البنات نصفا كان أو ثلثا ، فثبت أن لفظ الولد باق على ظاهر عمومه فإن الانتفاء شرط لاستحقاق الأخت النصف . قوله : ( إن كان الأمر بالعكس )
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 459 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين