قدّره بإزاء إيمانه وعمله رحمة منه لا قضاء لحق واجب .
وَفَضْلٍ
إحسان زائد عليه .
وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ
إلى اللّه . وقيل : إلى الموعود
صِراطاً مُسْتَقِيماً
( 175 ) هو الإسلام والطاعة في الدنيا وطريق الجنة في الآخرة .
وَيَسْتَفْتُونَكَ
أي في الكلالة حذف لدلالة الجواب عليه . روي أن جابر بن عبد اللّه كان مريضا فعاده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إني كلالة فكيف أصنع في مالي ؟ فنزلت .
شرح
قوله تعالى :( صِراطاً مُسْتَقِيماً )مفعول ثان ل « يهدي » لأنه يتعدى إلى مفعولين بنفسه كما يتعدى إلى الثاني ب « إلى » يقال : هديته الطريق وهديته إلى الطريق . ويكون « إليه » حالا منه متقدما عليه ، ولو أخر عنه كان صفة له ؛ والمعنى : ويهديهم صراط الإسلام والطاعة في الدنيا وطريق الجنة في العقبى مؤديا ومنتهيا إليه تعالى . وعلى تقدير أن يكون ضمير إليه للموعود يكون المعنى : ويهديهم صراط الإسلام والطاعة في الدنيا مؤديا إلى الموعود .
قوله : ( أي في الكلالة ) إشارة إلى أن قوله تعالى :يَسْتَفْتُونَكَويُفْتِيكُمْتنازعا في لفظ الكلالة وأعمل فيه الثاني على ما اختاره البصريون ، فإنهم ذهبوا إلى أن التنازع إن كان في الفاعلية نحو « ضربني وأكرمني زيد » يعمل الفعل الثاني ويضمر فاعل الأول فيه بناء على أن حذف الفاعل أشنع من الإضمار قبل الذكر ، وإن كان التنازع في المفعولية كما في هذه الآية وفي قوله تعالى :هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ[ الحاقة : 19 ] وقوله :آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً[ الكهف : 96 ] يعمل الثاني أيضا ويحذف مفعول الأول لأنه فضله ، فيحذف حذرا من الإضمار قبل الذكر ، فإن ذلك وإن كان مغتفرا في الفاعل لكنه غير مغتفر في المفعول فيصار إلى الحذف إلا أن يتعذر حذفه بأن يكون أحد مفعولي باب علمت مع ذكر مفعوله الآخر فحينئذ يجب إظهاره ، لأنه لما تعذر الحذف وتعذر الإضمار أيضا لكونه إضمارا قبل الذكر في المفعول لا في الفاعل تعين الإظهار . قوله : ( فقال إني كلالة ) أي لا يخلفني ولد ولا والد ، فإن الكلالة عند جمهور أهل اللغة وكثير من الصحابة عبارة عن من لا يخلف ولدا ولا والدا ، وقد تجعل الكلالة اسما للقرابة من غير جهة للوالد والولد من حيث إنها لم تكن من جهة أحدهما بل كانت حالة ضعيفة ، وقد تطلق الكلالة أيضا على الوارث الذي لا يكون ولدا ولا والدا ، كما روي عن جابر رضي اللّه عنه أنه قال : « عادني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا مريض لا أعقل ، فتوضأ وصب على من وضوئه ، فعقلت فقلت : يا رسول اللّه لمن الميراث وإنما يرثني كلالة ؟ فنزلت » فعلى هذه الرواية تكون الكلالة اسما لمن عد الولد والوالد من الورثة ، وعلى ما رواه المصنف تكون اسما للمورث الذي مات ولا يرثه أحد من الوالدين ولا أحد من الأولاد ؛ وقيل : اللّه تعالى أنزل في الكلالة آيتين : إحداهما في الشتاء وهي التي في أول هذه السورة ، والأخرى في الصيف وهي هذه الآية ؛ ولهذا تسمى هذه الآية آية الصيف . قوله :