تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
كان يحيي الأموال أو القلوب .
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ
أي الآلهة ثلاثة : اللّه والمسيح ومريم ويشهد عليه قوله تعالى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ المائدة : 116 ] أو اللّه ثلاثة إن صح أنهم يقولون اللّه ثلاثة أقانيم الأب والابن وروح القدس . ويريدون بالأب الذات وبالابن العلم وبروح القدس الحياة
انْتَهُوا
عن التثليث
خَيْراً لَكُمْ
نصبه لما سبق
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
أي واحد بالذات لا تعدّد فيه بوجه ما
سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ
أي أسبّحه تسبيحا من أن يكون له ولد فإنه يكون لمن يعاد له مثل ويتطرق إليه فناء .
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ملكا وخلقا لا يماثله شيء من ذلك فيتخذه ولدا :
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 171 ) تنبيه على غناه عن الولد فإن الحاجة إليه ليكون وكيلا لأبيه واللّه سبحانه قائم بحفظ الأشياء كاف في ذلك مستغن عمن يخلفه أو يعينه .
شرح
تعالى لما أخرج الأرواح من ظهر آدم أخذ الميثاق عليها ثم ردها إلى ملك عنده روح عيسى إلى أن أراد خلقه ، ثم أرسل ذلك الروح إلى مريم فدخل في فيها فكان منه عيسى » . والنصارى لما قالوا في حق عيسى عليه السّلام أن لاهوتيته أي إلهيته من جهة الأب وناسوتيته أي إنسانيته من جهة الأم ، قرر تعالى قولهم بناسوتيته من جهة الأم حيث وصفه ببنوته لمريم وقصره على الرسالة ردا عليهم قولهم إنه ابن اللّه ، فهو من باب القصر الإفرادي . ثم قال :فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِأي : فآمنوا به كإيمانكم بسائر الرسال ولا تجعلوه إلها . قوله : ( أي الآلهة ثلاثة إلى قوله أو اللّه ثلاثة ) يعني أن فرق النصارى مع اتفاقهم على القول بالتثليث حكي عنهم مذهبان ، الأول : أنهم قالوا آلهتنا ثلاثة اللّه وصاحبته وابنه . ويدل على ذهابهم إليه قوله تعالى لعيسى :أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ[ المائدة : 116 ] والثاني : مما حكي عنهم أنهم يقولون : إنه تعالى جوهر واحد مركب من ثلاثة أقانيم . والأصح أن مذهبهم هو الأول ، وإليه أشار المصنف بقوله : إن صح أنهم يقولون الخ . وما ذهبوا إليه من التثليث بأي معنى كان باطل منهيّ عنه بقوله تعالى :وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ .قوله : ( نصبه لما سبق ) أي من الوجوه المذكورة في « خيرا » في قوله : « فآمنوا خيرا لكم » أي انتهاء خيرا لكم ، أو ائتوا خيرا لكم من القول بالتثليث ، وقيل : يكن الانتهاء خيرا لكم . قوله : ( فإنه يكون لمن يعاد له مثل ويتطرق إليه فناء ) فإن التوالد إنما هو لحفظ النوع عن الانقراض ؛ فلذلك لم تتوالد الملائكة ولا أهل الجنان ، فمن كان نشأته وتكونه للبقاء إذا لم يكن له ولد مع كونه حادثا ذا أمثال ؛ فبالأولى أن لا يتخذ اللّه تعالى ولدا وهو أزلي أبدي منزه عن الأمثال والأشباه . ثم إنه تعالى في كل موضع نزه نفسه عن الولد نبه على أن جميع ما في السماوات والأرض مختص به خلقا وملكا ، للإشارة إلى أن من زعم المبطلون أنه ابن اللّه