تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ
لما قرر أمر النبوة وبيّن الطريق الموصل إلى العلم بها ووعيد من أنكرها خاطب الناس عامة بالدعوة وإلزام الحجة والوعد بالإجابة والوعيد على الرد .
فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ
أي إيمانا خيرا لكم . أو ائتوا أمرا خيرا لكم مما أنتم عليه . وقيل : تقديره يكن الإيمان خيرا لكم . ومنعه البصريون لأن كان لا يحذف مع اسمه إلا فيما لا بد منه ولأنه يؤدّي إلى حذف الشرط وجوابه .
وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني وإن تكفروا فهو غني عنكم لا يتضرر بكفركم كما لا ينتفع بإيمانكم ، ونبّه على غناه بقوله :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وهو يعم ما اشتملتا عليه وما تركبتا منه .
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بأحوالهم
حَكِيماً
( 170 ) فيما دير لهم .
شرح
شيء إلى غير النهاية يسيرا عليه قلة التعب والمؤنة فيه ، بل أراد أن ذلك لا يصعب عليه كما يصعب على غيره . قوله تعالى :( بِالْحَقِّ )متعلق بمحذوف ، والباء للحال ، أي جاءكم الرسول ملتبسا بالحق وهو القرآن المعجز الذي شهد إعجازه على حقيته أو بالدعوة إلى عبادة اللّه تعالى وحده والإعراض عما سواه ، فإن العقل السليم يشهد على أنه الحق . ويجوز أن يتعلق بنفس « جاءكم » أي جاءكم بسبب إقامة الحق والدعوة إليه . دعا اللّه تعالى كافة الناس إلى الإيمان به عليه الصلاة والسّلام وألزم الحجة عليهم يكون مجيئه عليه الصلاة والسّلام بالحق ووعد الخير لأهل الإجابة ، وأوعد أهل الرد بأن ضررهم لا يتعداهم . وقوله : « من ربكم » متعلق ب « جاء » أي جاء من عند اللّه وأنه مبعوث مرسل غير متقول ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « الحق » . قوله : ( أي إيمانا خيرا لكم ) على أن « خيرا » صفة مصدر محذوف . وفائدة التقييد بالصفة الاحتراز عن الإيمان باللسان ، أو التأكيد أو الثناء على الإيمان . قوله : ( أو ائتوا أمرا خيرا لكم ) على أنه منصوب بفعل مضمر مدلول عليه بقوله : « آمنوا » فإنه تعالى لما أمرهم بالإيمان فهم منه أنه يريد إخراجهم من أمر وإدخالهم فيما هو خير منه . وهذا القول ينسب إلى الخليل وسيبويه ، والقول الأول إلى الفراء وذهب الكسائي وأبو عبيدة إلى أن « خيرا » منصوب على أنه خبر « كان » المضمرة ، والتقدير : يكن الإيمان خيرا لكم . ولم يرض به المصنف بناء على ما ذهب إليه البصريون من أنه لا يجوز حذف « كان » مع اسمها من غير ضرورة . وأيد ضعفه من هذا الوجه بأن « كان » المقدرة مع اسمها جواب شرط محذوف فيلزم حذف الشرط مع جوابه ، فإن التقدير : إن تؤمنوا يكن الإيمان خيرا لكم ، فحذف الشرط وهو « إن تؤمنوا » وجوابه ، وهو « يكن الإيمان » وأبقى معمول الجواب وهو « خيرا » . ويمكن دفع ما ذكره للتأييد بأنه لا حاجة لنا في جزم يكن المقدر إلى إضمار شرط