تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ، ولأن المضلّ يكون أغرق في الضلال وأبعد من الانقلاع عنه .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا
محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بإنكار نبوته أو الناس بصدّهم عما فيه صلاحهم وخلاصهم أو بأعم من ذلك وعليه الآية تدل على أن الكفار مخاطبون بالفروع إذ المراد بهم الجامعون بين الكفر والظلم
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
لجري حكمه السابق ووعده المحتوم على أن من مات على كفره فهو خالد في النار و
« خالِدِينَ »
حال مقدرة .
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
( 169 ) لا يعسر عليه ولا يستعظمه .
شرح
تكذيب أخسّ الناس وهو هؤلاء اليهود . قوله : ( لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ) فإن اليهود الذين تقدم ذكرهم لم يكتفوا بأن كفروا بمحمد عليه الصلاة والسّلام وبالقرآن ، بل ضموا إليه صد غيرهم عن سبيل اللّه بإلقاء الشبهات في قلوبهم ، نحو قولهم : لو كان رسولا لأتي بكتابه دفعة من السماء كما نزلت التوراة على موسى كذلك ، وقولهم : إن اللّه تعالى ذكر في التوراة أن شريعة موسى لا تتبدل ولا تتسخ إلى يوم القيامة ، وقولهم : إن الأنبياء لا يكونون إلا من ولد هارون وداود وغير ذلك . قوله : ( وعليه الآية تدل ) أي على أن يحمل الظلم على ما هو أعم من ذلك ، تدل الآية على أن الكفار مخاطبون بما يتفرع صحته على الإيمان من العبادات كالصوم والصلاة ونحوهما ، فإن اللّه تعالى بين أولا أن ضلال من كفر منهم وصدّ غيره عن سبيل اللّه ضلال بعيد عن المقصد ، ثم بين وعيد من كفر وسلك سبيل الظلم مطلقا ومات عليه حيث حكم عليه بأنه مخلد في النار . ولما رتب الوعيد المذكور على مجموع الكفر ومطلق الظلم علم أن مطلق الظلم له مدخل في استحقاق العذاب وهو المراد من كون الكفار مخاطبين بالفروع ، فإن الأئمة الشافعية والحنفية قد اتفقوا على أن الكفار ليسوا مكلفين بإتيان فروع الإيمان كالصوم والصلاة حال كفرهم ، كما اتفقوا على أن لا قضاء عليهم بعد الإيمان وعلى أنهم يؤاخذون بترك اعتقاد الوجوب في حق العبادات ؛ وإنما الخلاف في أنهم هل يعذبون بترك العبادات كما يعذبون بترك الأصول أو لا ؟ فاختار الشافعية الأول والحنفية الثاني ، وقالوا : قوله تعالى :ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ[ المدثر : 42 - 44 ] معناه لم تك ممن يعتقد بوجوبها . قوله : ( لجري حكمه السابق ) مستفاد من قوله : « لم يكن » وقوله : « من مات على كفره » إشارة إلى أن قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّواإذا لم يحمل على المعهود السابق بل حمل على الاستغراق فلا بد أن يضمر في الآية الموت على الكفر وعدم التوبة عنه لما تقرر من أن الدلائل الدالة على أن من تاب عن الكفر فإنه يغفر له جميع سيئاته السابقة . قوله : ( لا يعسر عليه ) أي ليس المراد من كون إيصال الألم إليه شيئا بعد