تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
نظم يعجز عنه كل بليغ ، أو بحال من يستعدّ للنبوة ويستأهل نزول الكتاب عليه ، أو بعلمه الذي يحتاج إليه الناس في معاشهم ومعادهم . فالجار والمجرور على الأولين حال من الفاعل ، وعلى الثالث حال من المفعول والجملة كالتفسير لما قبلها .
وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ
أيضا بنبوتك . وفيه تنبيه على أنهم يودون أن يعلموا صحة دعوى النبوة على وجه يستغني عن النظر والتأمل . وهذا النوع من خواص الملك ولا سبيل للإنسان إلى العلم بأمثال ذلك سوى الفكر والنظر فلو أتى هؤلاء بالنظر الصحيح لعرفوا نبوتك وشهدوا بها كما عرفت الملائكة وشهدوا عليها .
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 166 ) أي وكفى بما أقام من الحجج على صحة نبوتك عن الاستشهاد بغيره .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً
( 167 )
شرح
لما شهد به ، واللّه تعالى لما بين بواسطة إنزاله صدق نبيه فقد شهد شهادة مغنية عن شهادة أهل الكتاب بذلك . ثم إنه تعالى بين صفة ذلك الإنزال بقوله : « أنزله » ملتبسا بعلم تام وحكمة بالغة . والمقصود وصف القرآن بغاية الحسن ونهاية الكمال ، كما يقال في الرجل المشهور بكمال الفضل والعلم إذا صنف كتابا واستقصى في تجويده : صنفه بكمال علمه ، يعني أنه اتخذ جملة علومه وسيلة إلى تصنيف هذا الكتاب . فيدل ذلك على وصف ذلك التصنيف بغاية الجودة والحسن ، فكذا هنا . وقوله : « بعلمه » حال من الفاعل ، أي أنزل حال كون المنزل ملتبسا بعلمه الذي من جملة متعلقاته تأليف الكتاب المنزل على نظم يعجز عنه كل بليغ ومن جملة معلوماته أيضا حال من يستعد للنبوة ، فقوله : « أو بحال من يستعد » معطوف على قوله : « بتأليفه » أو من المفعول ، أي أنزل الكتاب حال كونه ملتبسا بالعلم الذي يحتاج إليه الناس في معاشهم ومعادهم . قوله : ( وفيه تنبيه على أنهم يودون أن يعلموا ) لأن علمهم ليس مقتضى ذواتهم كما أن وجودهم ليس كذلك ، بل جميع ما لهم من الفضائل إنما يحصل لهم بأن أفاض اللّه تعالى ذلك عليهم من غير نظر وتأمل ، فإنه تعالى لما بعثه رسولا إلى خلقه وأيده بالمعجزات تمثل شعاع العلم بذلك في مرآتهم المجلوة عن الكدورات الطبيعية ، فشهادة الملائكة بذلك عبارة عن علمهم به بطريق الشهود والعيان ، إلا أنه عبر عنه بالشهادة تنبيها على ما ذكره ووجه التنبيه أن الشهادة إنما تكون في حق من يتوقف علمه على البيان . هذا ما خطر بخاطري الفاتر واللّه أعلم . قوله : ( أي وكفى بما أقام من الحجج ) مبني على أن« شَهِيداً »تمييز في معنى الفاعل ، وأن شهادته تعالى عبارة عن بيانه بإقامة الحجة ؛ فكأنه تعالى قال : يا محمد إن كذبك هؤلاء اليهود فلا تبال بهم فإن اللّه تعالى وهو إله العالمين يصدقك في دعواك وملائكة السماوات أيضا يصدقونك في ذلك ، ومن صدقه رب العالمين وملائكة العرش والكرسي والسماوات السبع أجمعون لا ينبغي له أن يلتفت إلى