تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ
وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
رفعه لأحد الأوجه المذكورة .
وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
قدم عليه الإيمان بالأنبياء والكتب وما يصدقه من اتباع الشرائع لأنه المقصود بالآية .
أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً
( 162 ) على جمعهم بين الإيمان الصحيح والعمل الصالح . وقرأ حمزة سيؤتيهم بالياء .
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
جواب لأهل الكتاب عن اقتراحهم أن ينزّل عليهم كتابا من السماء واحتجاج عليهم بأن أمره في الوحي كسائر الأنبياء .
وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ
خصّهم بالذكر مع اشتمال النبيين عليهم تعظيما لهم ، فإن إبراهيم أوّل أولي العزم منهم وعيسى آخرهم والباقون أشرف الأنبياء ومشاهيرهم .
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 163 ) قرأ حمزة « زبورا » بالضم وهو جمع زبر بمعنى مزبور .
وَرُسُلًا
نصب بمضمر دل عليه
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
كأرسلنا أو فسّره .
قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
أي من قبل هذه السورة أو اليوم
وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
( 164 ) وهو منتهى مراتب الوحي خصّ به موسى من بينهم . وقد فضل اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بأن أعطاه مثل ما أعطى كل واحد منهم
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
نصب على المدح أو بإضمار أرسلنا أو على الحال ويكون
رُسُلًا
موطئا لما بعده كقولك : مررت بزيد رجلا صالحا .
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ
شرح
الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ[ الأنبياء : 73 ] . قوله : ( رفعه لأحد الأوجه المذكورة ) وهو كونه مرفوعا على المدح أو على العطف على« الرَّاسِخُونَ »أو على الضمير في« يُؤْمِنُونَ »وإن لم يؤكد بمنفصل لوجود الفصل بينهما ، أو على« الْمُقِيمِينَ »على تقدير كونه مرفوعا بالابتداء . قوله : ( وهو جمع زبر بمعنى مزبور ) يعني أن« زُبُراً »في الأصل مصدر زبره بمعنى كتبه ، فيكون الزبر بمعنى الكتابة ، ثم جعل اسما للمفعول كما قالوا : نسج اليمن بمعنى منسوجه ، ثم جمع على زبور كفلس وفلوس وشهر وشهور كما يطلق الكتاب الذي هو مصدر على المكتوب ثم يجمع على كتب . وقيل : إنه جمع زبور بفتح الزاي لكنه على حذف الزوائد ، يعني حذف الواو منه ، فصار زبرا على وزن فلس فجمع على زبور كفلس وفلوس . ولا بأس به فإن ترخيم التصغير جائز فكذلك التكبير . قوله : ( وهو منتهى مراتب الوحي ) حيث كان على وجه الخطاب من غير واسطة وتأكيد كلم بالمصدر ، يدل على أنه عليه الصلاة والسّلام سمع كلام اللّه حقيقة لا كما يقول القدرية من أن اللّه تعالى خلق كلاما في محل فسمع موسى عليه الصلاة والسّلام ذلك الكلام ؛ لأن ذلك لا يكون كلام اللّه القائم به ، والأفعال المجازية لا تؤكد بذكر المصادر فلا يقال أراد الحائط أن يسقط إرادة . قوله : ( ويكون رسلا موطئا ) والحال