فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا
أي فبأيّ ظلم منهم
حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
يعني ما ذكره في قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا
[ الأنعام : 146 ] [ النمل : 118 ]
وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً
( 160 ) ناسا كثيرا أو صدّا كثيرا
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ
كان الربا محرما عليهم كما هو محرم علينا . وفيه دليل على دلالة النهي على التحريم
وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 161 ) دون من تاب وآمن .
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ
كعبد اللّه بن سلام وأصحابه
وَالْمُؤْمِنُونَ
أي منهم أو من المهاجرين والأنصار
يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
خبر المبتدأ
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
نصب على المدح إن جعل
« يُؤْمِنُونَ »
الخبر « لأولئك » أو عطف على « ما
أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
والمراد بهم الأنبياء أي يؤمنون بالكتب وبالأنبياء . وقرىء بالرفع عطفا على الراسخون ، أو على الضمير في « يؤمنون » ، أو على أنه مبتدأ والخبر
شرح
فيقول : آمنت أنه عبد اللّه ، فأهل الكتاب يؤمنون به ولو كان إيمانهم به حين لا ينفعهم ذلك الإيمان . فاستوى الحجاج جالسا وقال : عمن نقلت هذا ؟ فقلت : حدثني به محمد بن الحنفية . فأخذ ينكت في الأرض بقضيب ثم قال : لقد أخذتها من عين صافية . وإن كان كل واحد من ضمير « به » وموته لعيسى فلا إشكال لأن أهل الكتاب الذين يكونون موجودين في زمان نزوله عليه الصلاة والسّلام لا بد وأن يؤمنوا به . قوله : ( ناسا كثيرا ) على أن « كثيرا » مفعول به وعلى قوله : « صدا كثيرا » يكون انتصابه على المصدرية . قوله : ( نصب على المدح أن جعل يؤمنون الخبر لأولئك ) فإن « أولئك » إن جعل خبرا للراسخين لا يجوز كون المقيمين منصوبا على المدح ، لأن النصب على المدح إنما يكون بعد تمام الكلام لا في أثنائه ، وأما إذا تم الكلام بقوله :يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَفحينئذ يجوز نصبه على المدح ، فإنك إذا قلت : مررت بزيد الكريم فلك أن تجر « الكريم » بكونه صفة ل « زيد » ولك أن تنصبه على تقدير : أعني ، وإن شئت رفعته على تقدير : هو الكريم . ويسمى مثله مرفوعا على المدح ، فإذا قلت : جاءني قومك المطعمين في المحل والمعينون في الشدائد ، يكون التقدير : جاءني قومك أعني المطعمين في المحل وهم المعينون في الشدائد ، فكذا الآية فإن تقديرها : أعني المقيمين الصلاة وهم المؤتون الزكاة . ولقائل أن يمنع عدم جواز الاعتراض بالمدح بين المبتدأ والخبر ويطلب الدليل على امتناعه . قوله : ( أو عطف على ما أنزل إليك ) فلا يكون منصوبا بل يكون مجرورا بعطفه على المجرور قبله ، وعلى هذا يكون قوله :« وَالْمُؤْتُونَ »معطوفا على قوله :« وَالْمُؤْمِنُونَ »وعبر عن الأنبياء بالمقيمين الصلاة لأنه لم يخل شرع أحد منهم من الصلاة ؛ قال تعالى في سورة الأنبياء بعد أن ذكر عددا منهموَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ