تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
ردّ وإنكار لقتله وإثبات لرفعه .
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً
لا يغلب على ما يريده
حَكِيماً
( 158 ) فيما دبر لعيسى لا يعبث .
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
أي وما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به . فقوله : « ليؤمنن » جملة قسمية وقعت صفة لأحد ويعود إليه الضمير الثاني . والأول لعيسى . والمعنى ما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن بأن عيسى عبد اللّه ورسوله قبل أن يموت ولو حين أن تزهق روحه ولا ينفعه إيمانه . ويؤيد ذلك أنه قرىء « إلا ليؤمنن به قبل موتهم » بضم النون لأن أحدا في معنى الجمع وهذا كالوعيد لهم والتحريض على معاجلة الإيمان به قبل أن يضطرّوا إليه ولم ينفعهم إيمانهم . وقيل : الضميران لعيسى . والمعنى أنه إذا نزل من السماء آمن به أهل الملل جميعا . روي أنه ينزل من السماء حين يخرج الدجال فيهلكه ولا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام ، وتقع الأمنة حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمور مع البقر والذئاب مع الغنم وتلعب الصبيان بالحيات ، ويلبث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
( 159 ) فيشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن اللّه .
شرح
حكم أحد سواه فكان رفعه إلى ذلك الموضع رفعا إليه تعالى لأنه رفع عن أن يجري عليه حكم العباد . ومن هذا القبيل قوله تعالى :وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ[ النساء : 100 ] وكانت الهجرة إلى المدينة وقوله :إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي[ الصافات : 99 ] أي إلى موضع لا يمنعني أحد من عبادة ربي . قوله : ( لا يغلب على ما يريده ) فعزة اللّه تعالى عبارة عن كمال قدرته فإن رفع عيسى عليه الصلاة والسّلام إلى السماوات وإن كان متعذرا بالنسبة إلى قدرة البشر لكنه سهل بالنسبة إلى قدرة اللّه تعالى لا يغلبه أحد . قوله : ( ليؤمنن جملة قسمية ) فيه مسامحة لأنها جواب القسم والجمة القسمية محذوفة . والتقدير : ليس من أهل الكتاب أحد موصوف بصفة الإيمان يقال في حقه « واللّه ليؤمنن به » لأن الجملة القسمية إنشائية والجملة الإنشائية لا تقع صفة إلا بالتأويل . ثم إنه تعالى لما ذكر قبائح اليهود وكمال عداوتهم لعيسى عليه الصلاة والسّلام بيّن أنه لا يخرج أحد منهم من الدنيا إلا بعد ما يؤمن به . فإن قلت : إنا نرى أكثر اليهود يموتون ولا يؤمنون بعيسى ، والجواب عنه ما روي عن شهر بن حوشب أنه قال : قال الحجاج بن يوسف : ما قرأت هذه الآية إلا وفي نفسي منها شيء فإني أضرب عنق اليهودي والنصراني ولا أشم منه ذلك . فقلت : إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة وجهه ودبره وقالوا : يا عدو اللّه أتاك عيسى نبيا فكذبت به فيقول : آمنت أنه عبد اللّه ورسوله . وتقول للنصراني : أتاك عيسى نبيّا فزعمت أنه اللّه أو ابن اللّه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 447 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين