تعالى قردة وخنازير ، فاجتمعت اليهود على قتله فأخبره اللّه تعالى بأنه يرفعه إلى السماء فقال لأصحابه : أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة ؟ فقام رجل منهم فألقى اللّه عليه شبهه فقتل وصلب . وقيل : كان رجل ينافقه فخرج ليدل عليه فألقى اللّه عليه شبهه فأخذ وصلب وقتل . وقيل : دخل طيطابوس اليهودي بيتا كان هو فيه فلم يجده وألقى اللّه عليه شبهه فلما خرج ظنّ أنه عيسى فأخذ وصلب . وأمثال ذلك من الخوارق التي لا تستبعد في زمان النبوة وإنما ذمهم اللّه تعالى بما دل عليه الكلام من جراءتهم على اللّه وقصدهم قتل نبيه المؤيد بالمعجزات القاهرة وتبجحهم به لا بقولهم هذا على حسب حسبانهم . و « شبّه » مسند إلى الجار والمجرور وكأنه قيل : ولكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول أو في الأمر على قول من قال : لم يقتل أحد ولكن أرجف بقتله فشاع بين الناس ، أو إلى ضمير المقتول لدلالة أنّا قتلنا على أن ثم قتيلا .
شرح
خرجت وبكلمتك خلقتني ولم آتهم من تلقاء نفسي ، اللهم فالعن من سبني وسب أمي .
فاستجاب اللّه تعالى دعاءه ومسخ الذين سبوه وسبوا أمه قردة وخنازير . فلما رأى ذلك يهودا رئيس اليهود وأميرهم فزع لذلك وخاف دعوته أيضا فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى عليه الصلاة والسّلام فبعث اللّه تعالى جبريل عليه الصلاة والسّلام فأخبره بأنه يرفعه إلى السماء الخ . قوله : ( وقيل ) أي قيل : كان الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى رجلا ينافق عيسى فلما أرادوا قتله قال : أنا أدلكم عليه فدخل بيت عيسى فألقى اللّه شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى . وقال مقاتل : إن اليهود وكلوا بعيسى رجلا يكون رقيبا عليه يدور معه حيثما دار فصعد عيسى الجبل فجاءه الملك فأخذ بضبعيه ورفعه إلى السماء وألقى اللّه عز وجل على الرقيب شبه عيسى فلما رأته اليهود ظنوا أنه عيسى فقتلوه وصلبوه وكان يقول لهم : إني ليست بعيسى أنا فلان ابن فلان ، فلم يصدقوه وقتلوه . قوله :
( وتبحجهم به ) هو تفعل من البحج وهو الفرح يقال : بحج بالشيء بكسر الجيم أي فرح به ، وبحج به بالفتح لغة ضعيفة فيه ، وبحجته أنا تبحيجا فبحج أي فرحته ففرح . ولا شك أن التراضي بمثل هذا المنكر والفرح به في غاية القباحة ومستوجب لنهاية المذمة بخلاف مجرد قولهم : قتلنا فلانا بناء على ظنهم أن المقتول هذا الفلان . قوله : ( ولكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول ) على أن المقتول مشبه به والقائلين إنّا قتلنا المسيح هو المشبه لهم لأنهم الذين وقع التشبيه لأجلهم وإسناد الفعل المبني للمفعول إلى الجار والمجرور كثير شائع في كلامهم نحو : خيل إليه ولبس عليه . قوله : ( أو في الأمر ) عطف على قوله : « بين عيسى والمقتول » وقوله : « على قول من قال لم يقتل أحد » أي أحد يشبه المسيح . وليس المراد أنه لم يقتل أحد أصلا لأن وقوع التشبيه في أمر قتل المسيح وإن لم يقتض وقوع قتل ما يشبهه