[ النساء : 160 ] فيكون التحريم بسبب النقض وما عطف عليه إلى قوله :
فَبِظُلْمٍ
[ النساء : 160 ] لا بما دل عليه قوله :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها
مثل لا يؤمنون لأنه رد لقولهم :
قُلُوبُنا غُلْفٌ
فتكون من صلة وقولهم المعطوف على المجرور فلا يعمل في جارّه .
وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ
بالقرآن أو بما في كتابهم
وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ
أوعية للعلوم أو في أكنّة مما تدعونا إليه
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
فجعلها محجوبة عن العلم أو خذلها ومنعها التوفيق للتدبر في الآيات والتذكر في المواعظ
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
( 155 ) منهم كعبد اللّه بن سلام
شرح
توسط حرف عطف . وأجيب عنه بأنه لما طال الكلام بين البدل والمبدل منه أعيد الفاء للطول ولا يخفى أن الوجه الأولى أولى لطول الفصل بين البدل والمبدل منه فيكون قوله :فَبِظُلْمٍبدلا من قوله :فَبِما نَقْضِهِمْوهو بعيد غاية البعد . وأيضا الذنوب المذكورة من كفرهم باللّه ونقض الميثاق وقتل الأنبياء وإنكار التكليف بقولهم :قُلُوبُنا غُلْفٌذنوب عظيمة والذنوب العظيمة إنما يحسن أن يفرع عليها عقوبة عظيمة ، وتحريم بعض المأكولات عقوبة خفيفة فلا يحسن تعليقها بتلك الذنوب العظيمة . قوله : ( لأنه رد لقولهم قلوبنا غلف ) يعني لو تعلقت الباء بمحذوف مدلول عليه بقوله :بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهالكانبَلْ طَبَعَ اللَّهُمتعلقا بذلك المحذوف معطوفا عليه لأن « بل » حرف عطف يستدعي معطوفا عليه ولكان تقدير الكلام ومعناه فبما نقضهم ميثاقهم وبكذا وكذا لا يؤمنون بل طبع اللّه عليها بنفس كفرهم ، فكيف إذا انضم إليه النقض والقتل ؟ لكن ليس الأمر كذلك لأنه متعلق بقولهم :قُلُوبُنا غُلْفٌردا له وإنكارا كما صرح به في سورة البقرة بقوله :وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ[ البقرة : 88 ] ولو كان عطفا على المحذوف الذي تعلق به الباء لم يكن ردا لقولهم فيختل المعنى المقصود من الكلام حيث صرف الكلام عن كونه إنكارا لقولهم إلى بيان أن سبب الطبع هو نفس كفرهم لا مجموع الأمور المذكورة . وهذا تفصيل ما أشار إليه المصنف بقوله : « فيكون من صلة وقولهم المعطوف على المجرور فلا يعمل في جاره » . قوله : ( أوعية للعلوم ) على أن يكون « غلف » جمع غلاف . والأصل غلف بضم الغين واللام مثل كتب وكتاب ثم خففت بتسكين اللام . المعنى : إن قلوبنا أوعية للعلوم فلا حاجة بنا إلى علم سوى ما عندنا فكذبوا الأنبياء بهذا القول . وقوله : « أو في أكنة » مبني على أن يكون « غلفا » جمع أغلف وهو المتغطي بالغلاف وهو الغطاء . والمعنى على هذا :
أنهم قالوا قلوبنا في أغطية فهي لا تفقه ما تقولون ونظيره قولهم :قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ[ فصلت : 5 ] . قوله :( إِلَّا قَلِيلًامنهم ) على أن يكون إلا قليلا استثناء من فاعل « لايُؤْمِنُونَ »فلا بد أن يلاحظ الفاعل بمجرد كونه