تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
سُجَّداً
على لسان موسى والطور مطلّ عليهم
وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ
على لسان داود . ويحتمل أن يراد على لسان موسى وحين ظلل الجبل عليهم فإنه شرع السبت ولكن كان الاعتداء فيه ، والمسخ به في زمن داود . وقرأ ورش عن نافع « لا تعدّوا » على أن أصله لا تعتدوا فأدغمت التاء في الدال . وقرأ قالون بإخفاء حركة العين وتشديد الدال والنص عنه بالإسكان .
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
( 154 ) على ذلك وهو قولهم :
سَمِعْنا وَأَطَعْنا
[ المائدة : 7 ] .
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
أي فخالفوا ونقضوا ففعلنا بهم ما ففعلنا بنقضهم . و « ما » مزيدة للتأكيد والباء متعلقة بالفعل المحذوف ويجوز أن يتعلق ب
حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ
شرح
قوله : ( والطور مطل عليهم ) بالطاء المهملة أي مشرف يقال : أطل عليه أي أشرف بطلله أي شخصه يقال : حيى اللّه طلك وطلاليك بمعنى أي شخصك . قوله : ( وقرأ ورش عن نافع لا تعدوا ) بفتح العين وتشديد الدال أصله لا تعتدوا للإجماع بأن قوله تعالى :اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ[ البقرة : 65 ] من الاعتداء وهو افتعال من العداوة ، فلما أدغمت تاء الافتعال في الدال نقلت حركتها إلى العين ، واحترز بورش عن قالون فإنه روي عن نافع « لا تعدوا » ساكنة العين مشددة الدال من الاعتداء أيضا . فإن كان المراد من السكون المحض فهو شيء لا يراه النحويون لأنه جمع بين ساكنين على غير حدهما ، وإن أريد به الاختلاس وإخفاء فتحة العين فهو أيضا لا يخلو عن بعد لأن الفتحة الخفيفة ضعيفة في نفسها فلا ينبغي أن تخفى لتزداد ضعفا . فلذلك لم يذكر المصنف هذه القراءة . قرأ الجمهور « لا تعدوا » بسكون العين وتخفيف الدال من عدا يعدو مثل غزا يغزو ، والأصل لا تعدووا بواوين الأولى لام الكلمة والثانية ضمير الفاعل ثم صار بالإعلال على وزن لا تفعوا ومعناه : لا تعتدوا ولا تظلموا باصطياد الحيتان يوم السبت يقال : عدا يعدو عدوا وعدوانا ، أي ظلم وجاوز الحد ومنه قوله تعالى :فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ[ الأنعام : 108 ] والميثاق تغليظ العهد المؤكد عليه غاية التأكيد . قوله : ( وما مزيدة ) أي بين الجار والمجرور للتأكيد أي لتحقيق ما فعل بهم من اللعن والغضب وضرب الذلة والمسكنة عليهم وغير ذلك من وجوه العقاب الذي لم يكن إلا بسبب نقضهم العهد وما عطف عليه ، فالنقض مصدر مضاف إلى فاعله و« مِيثاقَهُمْ »مفعوله . قوله : ( ويجوز أن يتعلق بحرمنا ) في قوله :فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا[ النساء : 160 ] وعلى هذا يلزم أن يتعلق حرفا جر متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد وذلك لا يجوز إلا مع العطف والبدل ، وذلك لأن قوله : فبظلم متعلق بحرمنا أيضا والباء فيه وفي قوله فبما نقضهم متحدان لفظا ومعنى وأجابوا عنه بأن قوله : « فبظلم » متعلق « بحرمنا » أيضا بدل من قوله :فَبِما نَقْضِهِمْبإعادة الجار فورد عليه فاء العطف لأن البدل تابع بنفسه من غير