أو إيمانا قليلا إذ لا عبرة به لنقصانه .
وَبِكُفْرِهِمْ
بعيسى وهو معطوف على
بِكُفْرِهِمْ
لأنه من أسباب الطبع أو على قوله
فَبِما نَقْضِهِمْ
ويجوز أن يعطف مجموع هذا وما عطف عليه على مجموع ما قبله ويكون تكرير ذكر الكفر إيذانا بتكرر كفرهم فإنهم كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد عليهم الصلاة والسّلام .
وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
( 156 ) يعني نسبتها إلى الزنى
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ
أي بزعمهم . ويحتمل أنهم قالوه استهزاء ونظيره
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
[ الشعراء : 27 ] وأن يكون استئنافا من اللّه بمدحه أو وضعا للذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح .
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
روي أن رهطا من اليهود سبّوه وأمّه فدعا عليهم فمسخهم اللّه
شرح
كافرا مع قطع النظر عن كونه مطبوع القلب لأن من طبع اللّه على قلبه وختم لا يقع منه الإيمان أبدا لأنه لا يعي وعظا ولا يوفق لخير قال الإمام في السنة :فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًايعني ممن كذب الرسل لا ممن طبع على قلبه لأن من طبع على قلبه لا يؤمن أبدا . وأراد بالقليل عبد اللّه بن سلام وأصحابه رضي اللّه عنهم . قوله : ( أو إيمانا قليلا ) وهو إيمانهم بموسى عليه الصلاة والسّلام والتوراة ، وهي مبني على أن يكونإِلَّا قَلِيلًاصفة مصدر محذوف . قوله : ( لأنه من أسباب الطبع ) أي لا يلزم من عطفه عليه عطف الشيء على نفسه لأن الكفر المعطوف عليه كفرهم بمحمد عليه الصلاة والسّلام ، والثاني كفرهم بعيسى عليه الصلاة والسّلام وكل واحد منهما من أسباب الطبع فعطف بعض كفرهم على بعض وإن كان معطوفا على قوله :فَبِما نَقْضِهِمْيكون كل واحد من الأمور المتعاطفة من أسباب الفعل المحذوف لا من أسباب الطبع ويكون قوله :بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْكلاما يتبع قوله :وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌعلى وجه الاستطراد . قوله : ( ويجوز أن يعطف مجموع هذا وما عطف عليه على مجموع ما قبله ) مما ذكر قبل حرف الإضراب كأنه قيل : فبجمعهم بين نقض الميثاق والكفر بآيات اللّه وقتل الأنبياء وقولهم قلوبنا غلف وجمعهم بين كفرهم وبهتهم مريم وافتخارهم بقتل عيسى عليه الصلاة والسّلام عاقبناهم أو لعناهم وفعلنا ما فعلنا . قوله : ( أي بزعمهم ) إشارة إلى جواب ما يقال من أنهم كيف قالوا في حق عيسى عليه الصلاة والسّلام إنه رسول اللّه مع أنهم على عداوته وصدد قتله ؟ قوله : ( استئنافا من اللّه بمدحه ) مع قطع النظر عن توصيفه بخلاف ما وصفوه به تنزيها له عما كانوا يذكرونه به .
قوله : ( روي أن رهطا من اليهود سبوه ) بأن قالوا هو الساحر ابن الساحرة الفاعل ابن الفاعلة فقذفوه وأمه ، فلما سمع عيسى ذلك دعا عليهم فقال : اللهم أنت ربي وأنا من روحك