مِنْهُمْ
أضدادهم ومقابلوهم وإنما دخل « بين » على « أحد » وهو يقتضي متعدّدا لعمومه من حيث إنه وقع في سياق النفي .
أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ
الموعودة لهم وتصديره بسوف لتأكيد الوعد والدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تأخر . وقرأ حفص عن عاصم وقالون عن يعقوب بالياء على تلوين الخطاب .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
لما فرط منهم
رَحِيماً
( 152 ) عليهم بتضعيف حسناتهم .
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ
نزلت في أحبار اليهود قالوا : إن كنت صادقا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى عليه السّلام . وقيل : كتابا محرّرا بخط سماويّ على ألواح كما كانت التوراة ، أو كتابا نعاينه حين ينزل ، أو كتابا إلينا بأعياننا بأنك رسول اللّه .
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ
جواب شرط مقدر أي إن استكبرت ما سألوه منك فقد سألوا موسى عليه السّلام أكبر منه ، وهذا السؤال وإن كان من آبائهم أسند إليهم لأنهم كانوا آخذين بمذهبهم تابعين لهديهم . والمعنى إن عرقهم راسخ في ذلك وأن ما اقترحوه عليك ليس بأول جهالاتهم وخيالاتهم .
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
عيانا أي أرناه نره جهرة ، أو مجاهرين معاينين له .
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
نار جاءت من السماء فأهلكتهم .
بِظُلْمِهِمْ
بسبب ظلمهم وهو تعنّتهم وسؤالهم لما يستحيل في تلك الحال التي كانوا عليها وذلك لا يقتضي امتناع الرؤية مطلقا .
ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
هذه الجناية الثانية التي اقترفها أيضا أوائلهم والبينات المعجزات ، ولا يجوز حملها على التوراة إذ لم تأتهم بعد
فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً
( 153 ) تسلطا ظاهرا عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم توبة عن اتخاذهم .
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ
بسبب ميثاقهم ليقبلوه
وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ
شرح
بالياء وأعاد الضمير على اسم اللّه تعالى في قوله :وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ .قوله : ( وتصديره بسوف لتأكيد الوعد ) أي الموعود الذي هو الإيتاء ووجه كون « سوف » مفيدا للتأكيد أن صيغة يفعل موضوعة للاستقبال كالحال فدخول حرف الاستقبال عليها لا يكون إلا لتأكيد إثبات مضمونها . قوله : ( عيانا ) الجهرة حقيقة في ظهور الصوت لحاسة السمع ثم استعيرت لظهور المرئي لحاسة البصر ونصبها على المصدر لأن المعاينة نوع من الرؤية ، أو حال من الفاعل بمعنى مجاهرين أو المفعول بمعنى معاينا . قوله : ( بسبب ميثاقهم ليقبلوه ) يعني أن الباء سببية متعلقة بالرفع وأن القوم لما امتنعوا عن قبول شرائع التوراة رفع اللّه فوقهم الجبل حتى قبلوها ، وأن المعنى ورفعنا فوقهم الطور لأجل أن يعطوا الميثاق لقبول الدين .