تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
المؤاخذة عليه وهو المقصود . وذكر إبداء الخبر وإخفائه تشبيب له ولذلك رتب عليه قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً
( 149 ) أي يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته على الانتقام فأنتم أولى بذلك . وهو حثّ المظلوم على العفو بعد ما رخص له في الانتصار حملا على مكارم الأخلاق .
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ
بأن يؤمنوا باللّه ويكفروا برسله
وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ
نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعضهم
وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
( 150 ) طريقا وسطا بين الإيمان والكفر ولا واسطة إذ الحق لا يختلف ، فإن الإيمان باللّه لا يتم إلا بالإيمان برسله وتصديقهم فيما بلّغوا عنه تفصيلا أو إجمالا فالكافر ببعض ذلك كالكافر بالكل في الضلال كما قال تعالى :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
[ يونس : 32 ] .
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
هم الكاملون في الكفر لا عبرة بإيمانهم هذا
حَقًّا
مصدر مؤكد لغيره ، أو صفة لمصدر الكافرين بمعنى هم الذين كفروا كفرا حقا أي يقينا محققا
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ
شرح
بعد « إلا » . قوله : ( تشبيب له ) أي تمهيد وتوطئة لذكر ما قصد بيان أنه أحب وأفضل ، وتشبيب القصيدة تزيينها بما تقدم على التخلص إلى المدح من التغزل والوصف بالحسن والجمال فإن الشاعر يزين قصيدته بذكر أوصاف الممدوح ووجوه محاسنه وشمائله ثم يتخلص منه إلى ما هو الغرض من المدح . قوله : ( بعد ما رخص له في الانتصار ) حيث جوّز الجهر بالسوء من القول وأذن فيه وجعله محبوبا حيث استثناه من قوله :لا يُحِبُّوإنما حث عليه لكونه أحب وأفضل ثم إنه تعالى لما تكلم على طريقة المنافقين أخذ يتكلم على مذاهب اليهود والنصارى ومناقضاتهم فقال :إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِالآية فإن اليهود والنصارى قد كفروا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن وزاد اليهود الكفر بعيسى عليه الصلاة والسّلام والإنجيل ولزم من ذلك كفرهم باللّه إذ لا يصح الإيمان به تعالى مع تكذيب أحد من رسله ، وكذا لا يصح الإيمان برسول مع الكفر بمحمد عليه الصلاة والسّلام لأنه ما من نبي إلا وقد أمر قومه بالإيمان بمحمد عليه الصلاة والسّلام وبجميع الأنبياء فمن كفر ببعض منهم فقد كفر بالكل . قوله : ( مؤكد لغيره ) لأن مضمون الجملة التي قبله من حيث كونها خبرا يحتمل غير الحق فيجب إضمار عامل مؤكد وهو غير الجملة المؤكدة به ، والتقدير : حق ذلك حقا وهكذا كل مصدر مؤكد لغيره . ثم إنه تعالى لما ذكر وعيد الكفار اتبعه بذكر وعد المؤمنين فقالوَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِالآية قرأ الجمهور « سوف نؤتيهم » بنون العظمة على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ليوافق قوله :وَأَعْتَدْناوقرأ حفص عن عاصم