تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وَإِنْ يَتَفَرَّقا
وقرىء « وأن يتفارقا » أي وإن يفارق كل منهما صاحبة
يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا
منهما عن الآخر ببدل أو سلوّ
مِنْ سَعَتِهِ
غناه وقدرته
وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً
( 130 ) مقتدرا متقنا في أفعاله وأحكامه .
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
تنبيه على كمال سعته وقدرته
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
يعني اليهود والنصارى ومن قبلهم . و
« الْكِتابَ »
للجنس و
« مِنْ »
متعلقة « بوصينا » أو « بأوتوا » ومساق الآية لتأكيد الأمر بالإخلاص
وَإِيَّاكُمْ
عطف على
« الَّذِينَ »
أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
بأن اتقوا اللّه . ويجوز أن تكون « أن » مفسرة لأن التوصية في معنى القول .
وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
على إرادة القول أي وقلنا لهم : ولكم أن تكفروا فإن اللّه مالك الملك كلّه لا يتضرّر بكفركم ومعاصيكم كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم وإنما وصاكم لرحمته لا لحاجته . ثم قرر ذلك بقوله :
وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا
عن الخلق وعبادتهم
حَمِيداً
( 131 ) في ذاته حمد أو لم يحمد .
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ذكره ثالثا للدلالة على كونه غنيّا حميدا
شرح
كَالْمُعَلَّقَةِحال من هاء فتذروها فيتعلق بمحذوف . والمعلقة هي المرأة التي لا تكون أيما فتزوج ولا ذات بعل يحسن عشرتها كالشئ المعلق الذي لا يكون في الأرض ولا في السماء . قوله : ( ببدل ) بأن يغني اللّه المرأة بزوج آخر والزوج بامرأة أخرى . قوله : ( أو سلو ) مصدر سلوت عنه أي زالت حرارة محبته عن قلبي وانكشف عني هم عشقه . قوله : ( بأن اتقوا اللّه ) على أن تكون « أن » مصدرية على حذف حرف الجر يقال : وصيتك أن أفعل كذا كما يقال : أمرتك أن ائت زيدا . قال اللّه تعالى :أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ[ الأنعام : 14 ] وقال :إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ[ النمل : 91 ] ووجه كونها مفسرة ظاهر لوقوعها بعد « ما » هو في معنى القول . قوله : ( على إرادة القول أي وقلنا لهم ولكم ) فيكون الفعل المقدر معطوفا على قوله :وَصَّيْنَاكقوله : علفتها تبنا وماء باردا في إبقاء العاطف وحذف المعطوف . واحتيج إلى تقدير القول إذ لا يجوز كون الجملة الشرطية داخلة في حيز الوصية بأن تكون معطوفة على قوله :اتَّقُوالأن الجملة الشرطية لا يصح أن تقع بعد « أن » المصدرية ولا المفسرة فلا يصح عطفها على ما وقع بعد إحداهما . فقول صاحب الكشاف : وقوله تعالى :وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِعطف علىاتَّقُوالأن المعنى : أمرناهم وأمرناكم بالتقوى وقلنا لهم ولكن أن تكفروا الخ ، لا يخلو عن تدافع لأن تقدير القول مع جعل الشرطية معطوفة علىاتَّقُوامتنافيان فلا بد له من توجيه . قوله : ( ذكره ثالثا الخ )