تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فإن جميع المخلوقات تدل بحاجتها على غناه وبما أفاض عليها من الوجود وأنواع الخصائص والكمالات على كونه حميدا .
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 132 ) راجع إلى قوله :
يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ
فإنه توكّل بكفايتهما وما بينهما تقرير لذلك
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ
يفتيكم . ومفعول « يشأ » محذوف دلّ عليه الجواب
وَيَأْتِ بِآخَرِينَ
ويوجد قوما آخرين مكانكم أو خلقا آخرين مكان الإنس
وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ
من الإعدام والإيجاد
قَدِيراً
( 133 ) بليغ القدرة لا يعجزه مراد . وهذا أيضا تقرير لغناه وقدرته وتهديد لمن كفر به وخالف أمره . وقيل : هو خطاب لمن عادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العرب . ومعناه معنى قوله تعالى :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
[ محمد : 38 ] لما روي أنه لما نزل ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده على ظهر سلمان وقال : « إنهم قوم هذا » .
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا
كالمجاهد يجاهد للغنيمة
فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
فماله يطلب أخسّهما فليطلبهما كمن يقول :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
[ البقرة : 201 ] أو ليطلب الأشرف منهما فإن من جاهد خالصا للّه لم تخطئه الغنيمة وله في الآخرة ما هي في جنبه كلا شيء ، أو فعند اللّه ثواب الدارين فيعطي كلا ما يريده كقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
شرح
يعني أنه وإن كان من حيث اللفظ والصورة تكرارا إلا أن كل واحد منها له معنى في موقعه غير معنى الآخر . فإن الأول متصل بقوله :وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماًذكر بعده للتنبيه على كمال سعته وكونه متقنا في أفعاله وأحكامه . والثاني ذكر جزاء للشرط المذكور قبله وهو قوله :وَإِنْ تَكْفُرُوالبيان أن ضرر كفرهم لا يتعداهم وأنه تعالى منزه عن أن يتضرر بكفر عباده وأن ينتفع بشكرهم . والثالث متصل بقوله :وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداًمقرر لمضمونه . قوله : ( وما بينهما تقرير لذلك ) فإن قوله :وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماًتقرير له وقوله :وَلَقَدْ وَصَّيْنَاالآية تقرير لكونه حكيما متقنا في أفعاله وأحكامه فيكون في تتمة ما ذكر تقريرا لمضمون قوله : يغني الله كلا من سعته . قوله : ( ويوجد قوما آخرين ) أي من الإنس بقرينة عطف ما بعده عليه . والحاصل أن قوله : ( آخرين ) صفة لموصوف محذوف وذلك الموصوف من جنس المذكور قبله أي بناس آخرين إن جعل الخطاب لمن عادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العرب ، أو من غير الجنس المذكور قبله إن كان الخطاب والوعيد لجميع بني آدم تثبيتا لأهل الطاعة منهم وتهديدا للعصاة . كأنه قيل : أيها الناس لازموا طاعة ربكم فإنكم إن عصيتموه فإنه قادر على إعدامكم بالكلية وإيجاد