تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
و « امرأة » فاعل فعل يفسره الظاهر
نُشُوزاً
تجافيا عنها وترفعا عن صحبتها كراهة لها ومنعا لحقوقها
أَوْ إِعْراضاً
بأن يقلّ مجالستها ومحادثتها
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً
أن يتصالحا بأن يحطّ له بعض المهر أو القسم أو تهب له شيئا تستميله به . وقرأ الكوفيون « أن يصلحا » من أصلح بين المتنازعين وعلى هذا جاز أن ينتصب صلحا على المفعول به وبينهما ظرف أو حال منه أو على المصدر كما في القراءة
شرح
لامرأته : إنك دميمة أو قبيحة وأنا أريد أن أتزوج شابة جميلة ، أو فعلية مثل أن يعرض عنها ويعبس في وجهها ويترك قربانها ويسيء عشرتها . قوله : ( وامرأة فاعل فعل يفسره الظاهر ) لا بنفس الظاهر لاشتغاله عنها ولا يجوز رفعها بالابتداء لأن أداة الشرط لا يليها إلا الفعل عند جمهور البصريين . والتقدير : وإن خافت امرأة ونحوهوَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ[ التوبة : 6 ] وإِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ[ النساء : 176 ] ووَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا[ الحجرات : 9 ] ونشوز كل واحد من الزوجين كراهته صاحبه وترفعه عليه لعدم رضاه ، من النشز وهو ما ارتفع من الأرض ، والنشوز لاستلزامه الترفع والتعدي والإطالة يستلزم الإعراض من غير عكس لأن الإعراض يتحقق بمجرد تقليل المحادثة والمؤانسة لا لبعض الأسباب كطعن سن ودمامة وتعلق القلب بأخرى . قال الإمام : المراد بالنشوز إظهار الخشونة في القول أو الفعل أو فيهما والمراد بالإعراض السكوت عن الخير والشر والمداعاة والإيذاء . قوله : ( أن يتصالحا ) يريد أن ( يصالحا ) بتشديد الصاد بعدها ألف أصله يتصالحا فأبدلت التاء صادا فأدغمت للتخفيف وهي قراءة الكوفيين من السبعة . قيل : نزلت الآية في أم المؤمنين سودة بنت زمعة حين أراد النبي عليه السّلام أن يطلقها فالتمست أن يمسكها ويجعل نوبتها لعائشة رضي اللّه عنها لما عرفت مكان عائشة من قلبه عليه السّلام ، فأجازه النبي عليه السّلام ولم يطلقها . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنها نزلت في أبي السائب كانت له زوجة له منها أولاد وكانت قبيحة فهمّ بطلاقها فقالت : لا تطلقني دعني حتى اشتغل بمصالح أولادي واقسم لي في كل شهر ليالي قليلة . فقال الزوج : إن كان الأمر كذلك فهو أصلح لي . وروي عن عائشة رضي اللّه عنها : أنها نزلت في امرأة كانت عند رجل وأراد الرجل أن يستبدل بها غيرها فقالت : أمسكني وتزوج بغيري وأنت في حل من النفقة والقسم . قوله : ( وعلى هذا ) أي على قراءة الكوفيين جاز أن ينتصب « صلحا » على المفعول به على أن يكون الصلح اسما للشيء المصالح عليه كالعطاء بمعنى المعطي والنبات بمعنى المنبت . وعلى قراءة « يصالحا » لا يجوز كونه مفعولا به لأن التصالح لا يتعدّى إلى المفعول به بل يكون منصوبا على المصدرية لكونه مصدرا واقعا موقع « تصالحا » على حذف الزوائد . وبعضهم يعبر عنه باسم المصدر كالنبات والعطاء . وإن جعل « صلحا » منصوبا على المصدرية في قراءة الكوفيين ففي المفعول به على