تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الأولى والمفعول بينهما أو هو محذوف . وقرىء « يصّلحا » من أصلح بمعنى اصطلح .
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
من الفرقة وسوء العشرة أو من الخصومة . ولا يجوز أن يراد به التفضيل بل بيان أنه من الخيور كما أن الخصومة من الشرور وهو اعتراض . وكذا قوله :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
ولذلك اغتفر عدم تجانسها والأول للترغيب في المصالحة ، والثاني لتمهيد العذر في المماكسة . ومعنى إحضار الأنفس الشحّ جعلها حاضرة له مطبوعة عليه فلا تكاد المرأة تسمح بالإعراض عنها والتقصير في حقها ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها على ما ينبغي إذا كرهها أو أحب غيرها .
وَإِنْ تُحْسِنُوا
في العشرة
وَتَتَّقُوا
النشوز والإعراض ونقص الحق
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ
من الإحسان والخصومة
خَبِيراً
( 128 ) عليما به وبالغرض فيه فيجازيكم عليه . أقام كونه عالما بأعمالهم مقام إثابته إياهم عليها الذي هو في الحقيقة جواب الشرط إقامة السبب مقام المسبب .
شرح
هذا وجهان ، أحدهما أنه بينهما اتسع في الظرف فجعل مفعولا به وثانيهما أنه محذوف وبينهما ظرف أو حال من « صلحا » فإنه صفة له في الأصل أي لا جناح عليهما أن يصلحا حالهما إصلاحا حال كونه واقعا بينهما . قوله : ( وقرىء يصلحا ) أي بتشديد الصاد من غير ألف بعدها . أصله « يصطلحا » على وزن يفتعلا قلبت تاء افتعل طاء لما تقرر في الصرف من أن تاء الافتعال يجب قلبها طاء إذا وقعت بعد الأحرف الأربعة ، ثم أبدلت الطاء صادا لما تقرر في الصرف فأدغمت الصاد في الصاد فصار « يصلحا » . قوله : ( خير من الفرقة وسوء العشرة ) إشارة إلى أن تعريف الصلح للإشارة إلى المعهود السابق وهو الصلح الواقع بين الزوجين ، وإلى أن الخير اسم تفضيل والمفضل عليه محذوف . ويجوز أن لا يراد به التفضيل بل يراد أنه من الخيور كما أن الخصومة من الشرور . قوله : ( وهو اعتراض وكذا ما بعده ) عن أبي حيان أنه قال : لعل وجه الاعتراض أن قوله تعالى :وَإِنْ يَتَفَرَّقامعطوف على قوله :فَلا جُناحَفجاءت الجملتان بينهما اعتراضا . وفيه نظر ، فإن بعد هاتين الجملتين جملا أخر فكان حق العبارة حينئذ أن يقال : إن تلك الجمل بأسرها اعتراض وأن لا يخصوَالصُّلْحُ خَيْرٌوأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُبذلك بل المراد أنهما معترضتان بين قوله :وَإِنِ امْرَأَةٌوقوله :وَإِنْ تُحْسِنُوافإنهما شرطان متعاطفان بدليل ما ذكر في تفسير الشرط الثاني فإنه ذكر كونه معطوفا على الأول . قوله : ( ومعنى إحضار الأنفس الشح ) إشارة إلى أن أحضر يتعدى إلى مفعولين أقيم أولهما وهو