تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
عن شهادة الحق أو حكومة العدل . قرأ نافع وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو وعاصم والكسائي بإسكان اللام ، وبعدها واوان الأولى مضمومة والثانية ساكنة . وقرأ حمزة وابن عامر « وأن تلوا » بمعنى وإن وليتم إقامة الشهادة فأديتموها
أَوْ تُعْرِضُوا
عن أدائها
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
( 135 ) فيجازيكم عليه .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
خطاب للمسلمين أو المنافقين أو لمؤمني أهل الكتاب إذ روي أن ابن سلام وأصحابه قالوا : يا رسول اللّه إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه . فنزلت .
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ
أثبتوا على الإيمان وبذلك ودوموا عليه وآمنوا به بقلوبكم كما آمنتم بلسانكم أو آمنوا إيمانا عاما يعم الكتب والرسل فإن الإيمان بالبعض كلا إيمان . والكتاب الأول القرآن والثاني الجنس . وقرأ نافع والكوفيون « الذي نزل » و « الذي أنزل » بفتح الهمزة والزاي ، والباقون بضم النون وكسر الزاي
وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ
شرح
مضمومة من لوى يلوي ليّا . وهي قراءة من عدا حمزة وابن عامر فإنهما قرأ « أتلوا » بلام مضمومة بعدها واو ساكنة من الولاية أصله « توليوا » حذفت الواو الأولى كما في « تعدوا » ، ثم سلبت ضمة الياء استثقالا لها على الياء فحذفت الياء لاجتماع الساكنين ، ثم ضمت اللام لأجل واو الضمير فصار « تلوا » وولاية الشيء عبارة عن الإقبال عليه والاشتغال به وعدم الإعراض عنه . والمعنى : وإن تقبلوا على الشهادة بالحق أو تعرضوا عنها فاللّه تعالى يجازيكم على حسب عملكم . قوله : ( خطاب للمسلمين ) لما كان ظاهر الآية مشعرا بكونها أمرا بتحصيل الحاصل ، ولا شك أنه محال ، فسر الآية بوجوه يندفع ذلك الوهم بكل تفسير منها : الأول أن الخطاب للمسلمين لأن لفظ « الذين آمنوا » عند الإطلاق لا يتناول غير المسلمين ومعنى أمرهم بالإيمان أن يدوموا ويثبتوا عليه كأنه قيل : يا أيها الذين آمنوا في الماضي والحاضر آمنوا في المستقبل . ونظيره قوله تعالى :فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ[ محمد : 19 ] مع أنه كان عالما بذلك . والثاني أن الخطاب للمنافقين والمعنى : يا أيها الذين آمنوا باللسان آمنوا بالقلب . والثالث أن الخطاب لمؤمني أهل الكتاب ومعنى أمرهم بالإيمان أن يؤمنوا بجميع ما يجب الإيمان به من الكتب والرسل ولا يقولوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه . قرأ نافع والكوفيون « والكتاب الذي نزل على رسوله » و « الكتاب الذي أنزل » على بناء نزل وأنزل للفاعل وهو اللّه عز وجل . وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو على بنائهما للمفعول والقائم مقام الفاعل ضمير الكتاب . قوله : ( والثاني الجنس ) أي من حيث تحققه في ضمن جميع أفراد الكتب السماوية على طريق التعميم بعد التخصيص . كأنه قيل : آمنوا بالقرآن