تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ
لأن العدل أن لا يقع ميل البتة وهو متعذر . ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقسم بين نسائه فيعدل ويقول : « هذه قسمتي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك »
وَلَوْ حَرَصْتُمْ
على تحري ذلك وبالغتم فيه
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
بترك المستطاع والجور على المرغوب عنها فإن ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه .
فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ
التي ليست ذات بعل ولا مطلقة . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل » .
وَإِنْ تُصْلِحُوا
ما كنتم تفسدون من أمورهن
وَتَتَّقُوا
فيما يستقبل من الزمان
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
( 129 ) يغفر لكم ما مضى من ميلكم .
شرح
« الأنفس » مقام الفاعل وانتصب الآخر ، فإن حضر يتعدى إلى مفعول واحد يقال : حضر زيد الطعام فيتعدى بالهمزة إلى مفعول ثان فيقال : أحضرته الطعام وأحضر اللّه الأنفس الشح . فلما بني للمفعول أقيم مفعوله الأول مقام الفاعل وكان المعنى : جبلت الأنفس على الشح فكانت بحيث لا تنفك عنه ، والشح البخل مع حرص فهو أخص من البخل . وقيل : الشح أقبح البخل تقول : شححت بالكسر تشح بالفتح من باب علم وشححت تشح وتشح ، من بابي نصر وضرب . نقل عن القرطبي أنه قال : هذه الآية إخبار بأن الشح حاصل في كل أحد وأن الإنسان لا بد وأن يشح بحكم خلقته وجبلته حتى يحمل صاحبه على ما يكره . والمراد به ههنا حرص كل أحد من الزوجين بماله على صاحبه . وحق المرأة على الزوج المهر والنفقة والقسم فإنها تقدر على طلب هذه الثلاثة من الزوج شاء أو أبى ثم إنها تشح ببذل شيء من هذه الحقوق لزوجها وكذا يشح ولا يسمح بأن يجامعها ويقضي عمره معها بحسن المعاشرة مع دمامة وجهها وكبر سنها وعدم حصول اللذة بمجالستها . فقوله :وَإِنْ تُحْسِنُواخطاب للأزواج والمعنى : وإن تحسنوا بإمساكهن بالمعروف وحسن المعاشرة مع عدم موافقتهن لطباعكم وتتقوا ظلمهن بالنشوز والإعراض فاللّه تعالى يثيبكم عليه ، وقيل : إنه خطاب لغير الأزواج والمعنى : وإن تحسنوا في الصلح بينهما وتتقوا الميل إلى واحد منهما الخ . روي أن رجلا من آدم بني آدم كانت له امرأة من أجملهن فنظرت إليه يوما فقالت : الحمد للّه فقال زوجها : ما لك ؟ فقالت : حمدت اللّه على أني وأنك من أهل الجنة لأنك رزقت مثلي فشكرت ورزقت مثلك فصبرت وقد وعد اللّه بالجنة للصابرين والشاكرين . قوله تعالى :( كُلَّ الْمَيْلِ )نصب على المصدرية لأن لفظ « كل » في حكم ما يضاف إليه إن أضيف إلى مصدر كان مصدرا وإن أضيف إلى ظرف أو نحوه كان كذلك . وقوله :فَتَذَرُوهاإما منصوب بإضمار « إن » في جواب النهي ، أو مجزوم عطفا على الفعل قبله أي فلا تذروها . فعلى الوجه الأول يكون النهي عن الجمع بينهما وعلى الثاني يكون عن كل واحد على حدة وهو أبلغ . وقوله :