تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
[ الشورى : 20 ] الآية
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
( 134 ) عارفا بالأغراض فيجازي كلا بحسب قصده .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ
مواظبين على العدل مجتهدين في إقامته
شُهَداءَ لِلَّهِ
بالحق تقيمون شهاداتكم لوجه اللّه وهو خبر ثان أو حال
وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن تقروا عليها لأن الشهادة بيان الحق سواء كان عليه أو على غيره
أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
ولو كانت على والديكم وأقاربكم
إِنْ يَكُنْ
أي المشهود عليه أو كل واحد منه ومن المشهود له
غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً
فلا تمتنعوا عن إقامة الشهادة أو لا تجوروا فيها ميلا أو ترحما
فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
بالغني والفقير وبالنظر لهما فلو لم تكن الشهادة عليهما أو لهما صلاحا لما شرّعها . وهو علة الجواب أقيمت مقامه والضمير في « بهما » راجع لما دل عليه المذكور وهو جنسا الغني والفقير لا إليه وإلّا لوحّد . ويشهد عليه أنه قرىء « فاللّه أولى بهم » .
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا
لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا من العدل
وَإِنْ تَلْوُوا
ألسنتكم
شرح
قوم من غير جنسكم يعبدونه ولا يعصونه قط . قوله : ( عارفا بالأغراض ) أي يعرف من كلامهم ما يدل على أنهم ما يطلبون من الجهاد سوى الغنيمة ومن أفعالهم ما يدل على أنهم لا يسعون في الجهاد إلا عند توقع الفوز بالغنيمة . قوله : ( أو حال ) أي من الضمير المستكن فيقَوَّامِينَفإن قيل : هذا الوجه يستلزم أن يكون الأمر بكونهم قوامين بالعدل مقيدا بحال الشهادة وهم مأمورون بذلك مطلقا . فالجواب أن المراد بالعدل حال الشهادة العدل في أدائها بأن يؤديها سالما من الميل إلى أحد الخصمين ولا يؤديها إلا لمجرد إظهار الحق وإحيائه . قوله : ( وإلا لوحد ) أي لو كان ضمير « بهما » راجعا إلى الغني والفقير المذكورين لوجب أن يوحد لأن أحد الشيئين إذا عطف على الآخر بكلمة « أو » كان حق الضمير الراجع إلى المذكور أن يوحد لرجوعه إلى أحدهما ، تقول : زيد أو عمرو أكرمته ، ولو قلت : أكرمتهما لم يجز . فلما ثنى الضمير في الآية قيل في توجيهه : إنه ليس براجع إلى غنيا أو فقيرا المذكورين بل إلى جنس الغني وجنس الفقير المدلول عليهما بقوله :غَنِيًّا أَوْ فَقِيراًإذ لا شك أن غنيّا يدل على جنس الغنى وفقيرا يدل على جنس الفقير . ومعنى إن اللّه أولى بجنس الغني والفقير أنه أولى بجمع الأغنياء والفقراء ويدل عليه قراءة أبيّ « اللّه أولى بهم » أي بالأغنياء والفقراء . قوله : ( لأن تعدلوا ) بحذف لام العلة علل اتباع الهوى بالعدول عن الحق تنبيها على أن اتباع الحق لا يجامع اتباع الهوى لأنهما متنافيان ، وأن اتباع أحدهما لا يتأتى إلا بمخالفة الآخر . قوله : ( أو كراهة أن تعدلوا ) على « أن تعدلوا » في محل النصب على أنه مفعول له للفعل المنهي عنه . قوله تعالى :( وَإِنْ تَلْوُوا )بلام ساكنة وواوين بعدها أولاهما
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 428 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين