تَنْكِحُوهُنَّ
في أن تنكحوهن أو عن أن تنكحوهن ، فإن أولياء اليتامى كانوا يرغبون فيهن إن كن جميلات ويأكلون ما لهن وإلا كانوا يعضلونهن طمعا في ميراثهن . والواو يحتمل الحال والعطف وليس فيه دليل على جواز تزويج اليتيمة إذ لا يلزم من الرغبة في نكاحها جريان العقد في صغرها .
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ
عطف على يتامى النساء والعرب ما كانوا يورثونهم كما لا يورثون النساء .
وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ
أيضا عطف عليه أي ويفتيكم أو ما يتلى في أن تقوموا ، هذا إذا جعلت في يتامى صلة لأحدهما فإن جعلته بدلا فالوجه نصبهما عطفا على موضع « فيهن » ويجوز أن ينصب « وأن تقوموا » بإضمار فعل أي يأمركم أن تقوموا وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا لهم ويستوفوا حقوقهم ، أو للقوام بالنصفة في شأنهم .
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً
( 127 ) وعد لمن آثر الخير في ذلك .
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها
توقعت منه لما ظهر لها من المخايل
شرح
قوله : ( في أن تنكحوهن أو عن ) يعني أن قوله تعالى :أَنْ تَنْكِحُوهُنَّمحمول على حذف حرف الجر فقيل : ذلك الحرف هي كلمة « في » أي ترغبون في نكاحهن لجمالهن ومالهن . وقيل : هي كلمة « عن » أي ترغبون عن نكاحهن لقبحهن وفقرهن . فإن كانت اليتيمة جميلة موسرة رغب وليها في تزويجها وإلا رغب عنها . فإن قيل : قد ذكر النحاة أن حرف الجر يجوز حذفه مع « أن » وإن شائعا مطردا بشرط أمن اللبس ، أي بشرط أن يكون الحرف متعينا نحو : عجبت أن تقوم أي من أن تقوم . وإما إذا التبس المراد بأن لا يكون الحرف متعينا فلا يجوز حذفه والآية من هذا القبيل . فالجواب أن كل واحد من المعنيين صالح للإرادة ههنا ويدل عليه ما ذكر في سبب النزول فصار كل واحد من الحرفين مرادا على سبيل البدل بحسب اقتضاء المقام وشهادة الحال . قوله : ( والواو يحتمل الحال ) أي من فاعل « تؤتونهن » أي لا تؤتونهن واللاتي ترغبون أن تنكحوهن . ويحتمل العطف على الصلة عطف جملة مثبتة على جملة منفية أي اللاتي لا تؤتونهن واللاتي ترغبون أن تنكحوهن . ويحتمل العطف على الفعل المنفي « بلا » أي لا تؤتونهن ولا ترغبون . قوله : ( وليس فيه دليل على جواز تزويج اليتيمة ) يعني أن الحنفية احتجوا بهذه الآية على أنه يجوز لغير الأب والجد تزويج الصغيرة . ولا حجة لهم فيها لاحتمال أن يكون المراد وترغبون أن تنكحوهن بإذنهن إذا بلغن ، ولأنه ليس في الآية أكثر من ذكر رغبة الأولياء في نكاح اليتيمة ولا يدل ذلك على الجواز . قوله : ( توقعت منه لما ظهر لها من المخايل ) قولية كانت مثل أن يقول الرجل