تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ونحوه باعتبارين مختلفين . ونظيره : أغناني زيد وعطاؤه . أو استئناف معترض لتعظيم المتلو عليهم على أن « ما يتلى عليكم » مبتدأ و « في الكتاب » خبره والمراد به اللوح المحفوظ . ويجوز أن ينصب على معنى ويبين لكم ما يتلى عليكم ، أو يخفض على القسم كأنه قيل : أقسم بما يتلى عليكم في الكتاب ولا يجوز عطفه على المجرور في « فيهن » لاختلاله لفظا ومعنى .
فِي يَتامَى النِّساءِ
صلة « يتلى » إن عطف الموصول على ما قبله أي يتلى عليكم في شأنهن ، وإلا فبدل من فيهن أو صلة أخرى ليفتيكم على معنى اللّه يفتيكم فيهن بسبب يتامى النساء كما تقول : كلمتك اليوم في زيد وهذه الإضافة بمعنى « من » لأنها إضافة الشيء إلى جنسه . وقرىء « ييامى » بياءين على أنه أيامى فقلبت همزته ياء .
اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ
أي فرض لهن من الميراث
وَتَرْغَبُونَ أَنْ
شرح
قام بذلك الفاعل باعتبار اتصافه بتلك الحالة . قوله : ( أو استئناف معترض ) أي بيّن البدل والمبدل منه ، فإن قوله :فِي يَتامَى النِّساءِبدل منفِيهِنَّوفائدة الإخبار بأن المتلو الذي هو من القرآن مثبت في اللوح تعظيم ورفع شأنه كقوله تعالى :وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ[ الزخرف : 4 ] . قوله : ( لاختلاله لفظا ومعنى ) إما من حيث اللفظ فلأنه عطف على المضمر المجرور من غير إعادة الجار وهو رأي الكوفيون ، وإما من حيث المعنى فلأن قوله :فِيهِنَّمعناه في حقهن فلو كان ما يتلى معطوفا عليه لكان المعنى : يفتيكم في حق توريث النساء وفي حق ما يتلى عليكم وليس بسديد . قوله : ( صلة يتلى ) كما أن في الكتاب متعلق به أيضا . فإن قيل : كيف يجوز تعلق حرفي جر بلفظ واحد ومعنى واحد بعامل واحد ؟ فالجواب أن معناهما مختلف لأن الأولى للظرفية على بابها ، والثانية بمعنى الباء السببية كما تقول : جئتك في يوم الجمعة في أمر زيد . قوله : ( وإلا فبدل ) أي وإن لم يعطف الموصول على ما قبله بأن جعل مبتدأ و « في الكتاب » خبره يكون قوله :فِي يَتامَى النِّساءِبدلا منفِيهِنَّبدل البعض من الكل بإعادة الخافض على تقدير أن يكون الخافض في الموضعين بمعنى واحد وهو الظرفية ، أو يكون صلة أخر ى « ليفتيكم » على تقدير أن تكون الأولى للظرفية والثانية بمعنى باء السببية كيلا يتعلق حرفا جر بلفظ واحد ومعنى واحد بعامل واحد . قوله : ( وقرىء ييامى بياءين ) أي من تحت . والجمهور على أن « يتامى » جمع يتيمة وإن قرىء ييامى يكون أصله أيامى جمع أيم على وزن فيعل فأبدلت همزة أيامى ياء فإن الهمزة كما تبدل من الياء فيقال : قطع اللّه أده يريدون يده ، فكذلك تبدل الياء من الهمزة فيقال : ييامى في جمع أيم جمع التكسير على أيايم كسيد وسيايد ، ثم قلبت اللام إلى موضع العين والعين إلى موضع اللام فصار أيامى ، ثم أبدلت كسرة الميم فتحة للتخفيف فصار أيامى فقلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار أيامى .