تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
خلقا وملكا يختار منهما من يشاء وما يشاء . وقيل : هو متصل بذكر العمّال مقرر لوجوب طاعته على أهل السماوات والأرض وكمال قدرته على مجازاتهم على الأعمال .
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
( 126 ) إحاطة علم وقدرة فكان عالما بأعمالهم فيجازيهم على خيرها وشرها .
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
في ميراثهن . إذ سبب نزوله أن عيينة بن حصين أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أخبرنا أنك تعطي الابنة النصف والأخت النصف وإنا كنّا نورث من يشهد القتال ويحوز الغنيمة . فقال عليه الصلاة والسّلام : « بذلك أمرت » .
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ
يبين لكم حكمه فيهن . والإفتاء تبيين المبهم .
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
عطف على اسم اللّه أو ضميره المستكن في « يفتيكم » وساغ للفصل فيكون الافتاء مسندا إلى اللّه تعالى وإلى ما في القرآن من قوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ
[ النساء : 11 ]
شرح
مكرمون غيره ؟ وعطف عليه قوله : « وقيل هو متصل بذكر العمال » بقوله :وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِوبقوله :مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِالآية وبيّن أن وجه اتصاله به أمران : الأول تقرير وجوب طاعته من أهل السماوات والأرض فإن موجد الكائنات بأسرها يكون ملكا مطاعا على الاطلاق فيجب على كل عاقل طاعته ، والثاني تقرير كمال قدرته على مجازاتهم على الأعمال فإن إثابة أهل الطاعة وعقاب العصاة وإن توقف على إحاطة علمه بتفاصيل الأعمال وكمال قدرته على المجازاة على حسب الأعمال الصالحة والسيئة إلا أن من قدر على إيجاد جميع الكائنات من الأعيان والأعراض كيف يتوهم في حقه أن لا يحيط علمه بتفاصيل الأعمال وأن لا يقدر على المجازاة على حسبها ؟ قوله : ( إحاطة علم وقدرة ) دل بقوله :لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِعلى إحاطة قدرته بكل ما في السماوات والأرض ثم أفاد بقوله :وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاًأن كل واحد من علمه وقدرته محيط بجميع ما يكون داخلا فيهما وما يكون خارجا عنهما ومغايرا لهما مما لا نهاية له من المقدورات الخارجة عن هذه السماوات والأرضين . قوله : ( في ميراثهن ) يريد أن الاستفتاء لا يقع عن ذوات النساء وإنما يقع عن حالة من أحوالهن . وتلك الحالة لما لم تكن مذكورة في الآية وجب المصير في تعيين المراد إلى اتباع القرينة ، والقرينة ههنا سبب النزول . والمعنى : يطلبون منك الفتوى في حق توريث النساء . قوله : ( وساغ للفصل ) أي جاز العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير تأكيده بمنفصل للفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالمفعول وبالجار والمجرور مع أن الفصل بأحدهما كاف ، كأنه قيل : يفتيكم اللّه وكلامه كما يقال : أعجبني زيد وكرمه وأغناني زيد وعطاؤه ، فإن المسند إليه بالحقيقة شيء واحد في الجميع وهو المعطوف عليه إلا أنه عطف عليه شيء من الأحوال الدلالة على أن الفعل إنما