قال : « هو ذاك » .
وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
( 123 ) ولا يجد لنفسه إذا جاوز موالاة اللّه ونصرته من يواليه وينصره في دفع العذاب عنه .
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
بعضها وشيئا منها فإن كل أحد لا يتمكن من كلها وليس مكلفا بها .
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
في موضع الحال من المستكن في « يعمل » و « من » للبيان أو « من الصالحات » أي كائنة من ذكر أو أنثى و « من » للابتداء .
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
حال شرط اقتران العمل بها في استدعاء الثواب المذكور تنبيها على أنه لا اعتداد به دونه فيه .
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
( 124 ) بنقص شيء من الثواب وإذا لم ينقص ثواب المطيع فبالحري أن لا يزاد عقاب العاصي لأن المجازي أرحم الراحمين ولذلك اقتصر على ذكره عقيب الثواب . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو و « يدخلون الجنة هنا » وفي غافر ومريم بضم الياء وفتح الخاء ، والباقون بفتح الياء وضم الخاء .
شرح
والسّلام : « أن اللّه تعالى وعد على الطاعة عشر حسنات وعلى المعصية الواحدة عقوبة واحدة فمن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشر وبقيت له تسع حسنات فويل لمن غلب آحاده أعشاره » . وقال الحسن : هذه الآية نزلت في الكفار خاصة لأنهم يجازون بالعقاب على الصغيرة والكبيرة والمؤمن يجزى بأحسن عمله ويتجاوز عن سيئاته . ثم قرألِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا[ الزمر : 35 ] الآية ومما يدل على نزولها في حق الكافر أنه تعالى قال بعد هذه الآية :وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَوالمؤمن الذي أطاع سبعين سنة ثم شرب قطرة من الخمر لا يخرج عن كونه مؤمنا للدلائل الدالة على أن صاحب الكبيرة مؤمن فإذا لم يخرج به عن الإيمان صدق عليه أنه مؤمن قد عمل الصالحات فوجب القطع بأنه يدخل الجنة بحكم هذه الآية . فلما كان المؤمن الذي يكون صاحب كبيرة من أهل الجنة وجب أن يكون قوله :مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِمخصوصا بأهل الكفر على تقدير أن يكون الجزاء المذكور بقوله : « يجز به » واصلا إلى المسئ يوم القيامة وأما إذا وصل إليه في دار الدنيا فلا إشكال . قرأ الجمهور قوله تعالى :« وَلا يَجِدْ لَهُ »مجزوما بالعطف على جواب الشرط . واستدل المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة فأجيبوا بوجهين : أحدهما ما مر من أن هذه الآية في حق الكفار ، والثاني أن شفاعة الأنبياء والملائكة إنما تكون بإذن اللّه وإذا كان كذلك فلا ولي لأحد ولا نصير إلا اللّه سبحانه وتعالى . قوله : ( لا اعتداد به دونه فيه ) أي لا اعتداد بالعمل دون الإيمان في استدعاء الثواب المذكور . قوله : ( وإذا لم ينقص ثواب المطيع الخ ) جواب عما يقال : لم خص عمال الصالحات بأنهم لا يظلمون مع أن غيرهم كذلك كما قال :وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ