تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
المخاطب على الغائب .
وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا
لاشتغالهم بالحراسة
فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ
ظاهره يدل على أن الإمام يصلي مرتين بكل طائفة كما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببطن النخل . وإن أريد به أن يصلي بكل ركعة إن كانت الصلاة ركعتين فكيفيته أن يصلي بالأولى ركعة وينتظر قائما حتى يتمّوا صلاتهم منفردين ويذهبوا إلى وجه العدوّ ، وتأتي الأخرى فيتم بهم الركعة الثانية ثم ينتظرهم قاعدا حتى يتموا صلاتهم ويسلم بهم كما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذات الرقاع . وقال أبو حنيفة : يصلي بالأولى ركعة ثم تذهب هذه وتقف بإزاء العدوّ وتأتي الأخرى فتصلي معه ركعة وتتم صلاتها ثم تعود إلى وجه العدوّ ، وتأتي الأولى فتؤدي الركعة الثانية بغير قراءة وتتم صلاتها .
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
جعل الحذر آلة يتحصن بها الغازي فجمع بينه
شرح
ذهب الجمهور إلى أن صلاة الخوف ثابتة مشروعة في حق كل الأمة . غايته أنه تعالى علم رسوله عليه الصلاة والسّلام كيفية أداء الصلاة حال الخوف لتقتدي به الأمة ألا ترى أن قوله تعالى :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْلم يوجب كونه عليه الصلاة والسّلام مخصوصا به دون غيره من الأمة بعده ؟ فكذا صلاة الخوف . روي عن ابن عباس وجابر رضي اللّه عنهم أن المشركين لما رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه قاموا إلى الظهر يصلون جميعا ندموا على أن لا كانوا أكبوا عليهم وقالوا : قد كانوا على حال لو كنا أصبنا منهم غرة . فقال بعضهم لبعض : دعوهم فإن لهم بعدها صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم - يعني صلاة العصر - فإذا قاموا فيها فشدوا عليهم فاقتلوهم . فنزل جبريل عليه الصلاة والسّلام بهذه الآيات بين الأولى والعصر فعلمه كيفية أداء صلاة الخوف . قوله : ( ظاهره يدل على أن الإمام يصلي مرتين ) بأن يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعتين ونسلم ثم تذهب تلك الطائفة إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي الإمام بهم مرة أخرى ركعتين ، وهذا قول الحسن البصري . وإنما جعل الأداء على هذه الكيفية مدلول ظاهر الآية لأن الصلاة المدلول عليها بقوله :فَلْيُصَلُّوا مَعَكَمطلقة فحقها أن تنصرف إلى الكامل منها والكيفية التي ذكرها بقوله : « فكيفيته أن يصلي بالأولى ركعة » الخ . ذهب الإمام الشافعي إليها . قوله : ( ثم تذهب هذه ) أي إذا رفع الإمام رأسه من السجدة الثانية تذهب الطائفة الأولى وتقف بإزاء العدو وتأتي الأخرى فتصلي مع الإمام ويتم الإمام صلاته بأن يتشهد ويسلم . ولا تتم الأخرى صلاتها بل تعود إلى وجه العدو وتأتي الأولى وتؤدي الركعة الثانية بغير قراءة لأنهم لاحقون واللاحق في حكم المقتدي فلا يقرأ وتتم صلاتها بالتسليم بعد التشهد ، وتأتي الأخرى فتؤدي الركعة الثانية بقراءة لأنهم مسبوقون والمسبوق في قضاء ما فاته منفرد فيقرأ . قوله : ( جعل الحذر ) وهو التحذر والتيقظ . إشارة إلى جواب سؤال مقدر وهو أن الحذر من قبيل المعاني