تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
بهما قصرا على ظنهم ونفي الجناح فيه لتطيب به نفوسهم . وأقل سفر تقصر فيه أربعة برد عندنا ، وستة عند أبي حنيفة . وقرىء « تقصروا » من أقصر بمعنى قصر « ومن الصلاة » صفة محذوف أي شيئا من الصلاة عند سيبويه ومفعول « تقصروا » بزيادة من عند الأخفش .
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً
( 101 ) شرطية باعتبار الغالب في ذلك الوقت ولذلك لم يعتبر مفهومها كما لم يعتبر في قوله تعالى :
شرح
هو ركعتان فقط مما ينافيه بل المراد بقصرها الإتيان بأصل الفرض على الوجه الذي يظن القوم أنه نقص بناء على الفهم بإتيان الأربع : فالمصنف عد هذا الوجه تكلفا مستغنى عنه بما ذكره . قوله : ( وأقل سفر تقصر فيه أربعة برد ) هو جمع بريد كل بريد أربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة أميال بأميال هاشم جد رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام وهو الذي قدّر أميال البادية كل ميل اثني عشر ألف قدم وهي أربعة آلاف خطوة ، فإن كل ثلاثة أقدام خطوة . واعلم أن السلف أجمعوا على أن أقل السفر مقدر ويدل عليه اختلاف الروايات في تقديره ؛ فإنه روي عن عمر أنه قال : يقصر في كل يوم . وعن ابن عباس أنه قال : إذا زاد السفر على يوم وليلة قصر . وقال أنس بن مالك : يقصر في خمسة فراسخ . وقال الحسن : يقصر في مسيرة ليلتين . وقال أبو حنيفة : يقصر في مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن الأيام للمشي والليالي للاستراحة . وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة : إذا سافر إلى موضع يكون مسيرة يومين وأكثر اليوم الثالث جاز القصر . وهكذا روي عن أبي يوسف ومحمد . وقال الإمام مالك والإمام الشافعي : أقل سفر يقصر فيه أربعة برد . فاختلاف الناس في تقدير أقل السفر يدل على انعقاد الإجماع على أن الحكم غير مربوط بمطلق السفر كما زعمه داود وأهل الظاهر بناء على أنه تعالى علق قوله : ( فليس جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ) على قوله :وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِوالضرب في الأرض عبارة عن مطلق السفر قليلا كان أو كثيرا ومتى حصل مطلق السفر وجب أن يترتب عليه الجزاء وهو القصر . قوله : ( عند سيبويه ) فإنه لا يقول بجواز زيادة « من » في الإثبات ويقول : إنها في الآيات تبعيضية خلافا للأخفش فإنه لا يشترط في زيادتها شيئا . قوله : ( شرطية الخ ) رد لما ذهب إليه داود وأهل الظاهر من أن جواز القصر مخصوص بحال الخوف ، واحتجوا عليه بأنه تعالى أثبت هذا الحكم مشروطا بالخوف حيث قال : ( فليس جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) والمشروط بالشيء عدم عند عدم ذلك الشرط ، فوجب أن لا يجوز القصر عند الأمن ، ولا يجوز دفع هذا الشرط بخبر من أخبار الآحاد لأنه يقتضي نسخ القرآن بخبر الواحد وهو لا يجوز . هذا ما قال أهل الظاهر في الاحتجاج على ما ذهبوا إليه ، وتقرير جواب المصنف عنه أن التقييد بالشرط إنما يدل على نفي الحكم عند عدمه إذا لم يكن للتقييد فائدة أخرى وقد وقع التقييد