تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وَلا تَهِنُوا
ولا تضعفوا
فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ
في طلب الكفار بالقتال
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
إلزام لهم وتقريع على التواني فيه بأن ضرر القتال دائر بين الفريقين غير مختص بهم وهم يرجون من اللّه بسببه من إظهار الدين واستحقاق الثواب ما لا يرجو عدوّهم ، فينبغي أن يكونوا أرغب منهم في الحرب وأصبر عليها . وقرىء « أن تكونوا » بالفتح بمعنى ولا تهنوا لأن تكونوا تألمون ويكون قوله : « فإنهم يألمون » علة للنهي من الوهن لأجله . والآية نزلت في بدر الصغرى .
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بأعمالكم وضمائركم
حَكِيماً
( 104 ) فيما يأمر وينهى .
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
نزلت في طعمة بن أبيرق من بني ظفر سرق درعا من جاره قتادة بن النعمان في جراب دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه وخبأها عند زيد بن السمين اليهودي . فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد وحلف ما أخذها وما له بها علم ، فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها فقال : دفعها إليّ طعمة . وشهد له ناس من اليهود فقالت بنو ظفر :
شرح
بأن يغلب عليكم الضعف من الجراحة . يقال : أثخنه الجرح إذا ضعف بسببه . وحمل الصلاة قياما على أدائها في حال المسايفة والمقارعة بالرماح ، والصلاة قعودا على أدائها في حال مراماة السهام ، والصلاة على الجنوب على أدائها في حال السقوط على لأرض مجروحين وذلك مبني على ما ذهب إليه الإمام الشافعي من إيجاب الصلاة على المحارب مسايفا كان أو مقارعا أو مراميا إذا حضر وقتها ، ثم إيجاب قضائها حال الاطمئنان . ومن حمل الذكر على ما يعم الذكر باللسان والصلاة من الحنفية فله أن يقول في تفسير الآية : فداموا على ذكر اللّه في جميع الأحوال وإذا أردتم أداء الصلاة فصلوا قائمين حال الصحة والقدرة على القيام ، وقاعدين حال المرض والعجز عن القيام ، ومضطجعين على الجنوب حال العجز عن القعود . قوله : ( والآية نزلت في بدر الصغرى ) قد سبق في أواخر سورة آل عمران أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد : يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت . فقال عليه الصلاة والسّلام : « إن شاء اللّه » فلما كان القابل ألقى اللّه الرعب في قلبه فندم على ما قال فبعث نعيم بن مسعود ليخوف المؤمنين من الخروج إلى بدر . فلما أتى نعيم المدينة وجد المؤمنين يتجهزون للخروج فقال لهم : « إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم . فتثبط المؤمنون فقال عليه الصلاة والسّلام : « لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد » فخرج في سبعين راكبا فأنزل اللّه