تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وبين الأسلحة في وجوب الأخذ ونظيره قوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
[ الحشر : 9 ]
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً
تمنوا أن ينالوا منكم غرّة في صلاتكم فيشدون عليكم شدّة واحدة . وهو بيان ما لأجله أمروا بأخذ السلاح .
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ
رخصة لهم في وضعها إذا ثقل عليهم أخذها بسبب مطر أو مرض . وهذا مما يؤيد أن الأمر بالأخذ للوجوب دون الاستحباب .
وَخُذُوا حِذْرَكُمْ
أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر كيلا يهجم عليهم العدوّ .
إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
( 102 ) وعد للمؤمنين بالنصر على الكفار بعد الأمر بالحزم ليقوي قلوبهم وليعلموا أن الأمر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم بل لأن الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقظ والتدبر فيتوكلوا على اللّه .
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ
أدّيتم وفرغتم منها .
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ
فدوموا على الذكر في جميع الأحوال أو إذا أردتم أداء الصلاة واشتد الخوف فأدوها كيف ما أمكن قياما مسايفين ومقارعين ، وقعودا مرامين ، وعلى جنوبكم مثخنين .
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ
سكنت قلوبكم من الخوف
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
فعدّلوها واحفظوا أركانها وشرائطها وائتوا بها تامة .
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
( 103 ) فرضا محدود الأوقات لا يجوز إخراجها عن أوقاتها في شيء من الأحوال . وهذا دليل على أن المراد بالذكر الصلاة وأنها واجبة الأداء حال المسايفة والاضطراب في المعركة وتعليل للأمر بالإتيان بها كيف ما أمكن وقال أبو حنيفة : لا يصلي المحارب حتى يطمئن .
شرح
فكيف يتعلق به الأخذ الذي لا يتعلق إلا بما هو من قبيل الأعيان كالسلاح ؟ وتقرير الجواب أنه من قبيل الاستعارة بالكناية بأن شبه الحذر بآلة يستعملها الغازي وجعل تعلق الأخذ به دليلا على هذا التشبيه المضمر في النفس فيكون استعارة تخييلية ، كما شبه الإيمان بالمستقر على سبيل الاستعارة بالكناية وجعل تعلق التبوء به دليلا على ذلك التشبيه المضمر على سبيل التخييل . قال الإمام الواحدي رحمه اللّه في قوله تعالى :وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْللخائف في الصلاة أن يجعل بعض فكره في غير الصلاة . قوله : ( أديتم وفرغتم منها ) ظهر منه أن القضاء يستعمل فيما فعل في وقته ومنه قوله تعالى :فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ[ البقرة : 200 ] والمصنف حمل الذكر على ما يعم الصلاة وغيرها من العبادات التي لا يكون الحامل عليها إلا ذكر اللّه وطلب مرضاته . وأشار بقوله : « مسايفين ومرامين ومثخنين » إلى أن قوله تعالى :قِياماًوما بعده حال من فاعل ( اذكروا ) أي قائمين وقاعدين ومضطجعين على جنوبكم