تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
إذ لا توقيت فيه أو حال منه أو من المستكن فيه واستطاعة الحيلة وجدان أسباب الهجرة وما تتوقف عليه واهتداء السبيل معرفة الطريق بنفسه أو بدليل .
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ
ذكر بكلمة الإطماع ولفظ العفو إيذانا بأن ترك الهجرة أمر خطير حتى أن المضطر من حقه أن لا يأمن ويترصد الفرصة ويعلّق بها قلبه .
وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( 99 ) وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً
متحوّلا من الرّغام وهو التراب . وقيل : طريقا يراغم قومه بسلوكه أي يفارقهم على رغم أنوفهم وهو أيضا من الرغام .
وَسَعَةً
في الرّزق وإظهار الدين .
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ
وقرىء يدركه بالرفع على أنه خبر مبتدأ
شرح
الولدان على الذكور والإناث تغليبا . قوله : ( إذ لا توقيت فيه ) اعتذار عن وصف المعرف باللام بالجملة التي هي في حكم النكرة بأن التعريف فيه ليس للإشارة إلى الحصة المعينة ولا إلى نفس الحقيقة من حيث هي ولا من حيث تحققها في ضمن جميع أفرادها بل من حيث تحققها في ضمن بعض الأفراد فتكون في حكم النكرة . قوله : ( ذكر بكلمة الإطماع ) وإن كان الإطماع الوارد منه تعالى بمنزلة الإيجاب من حيث إن الكريم إذا أطمع أنجز المطموع إلا أن اللفظ الدال على الإطماع يؤذن بما ذكره . قوله : ( متحوّلا ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه فسر مراغما بقوله : متحولا يتحول إليه وقال الجوهري : المراغم المذهب والمهرب ، ثم نقل عن الفراء أنه قال : المراغم المضرب والمذهب في الأرض . والرغام بالفتح التراب . يقال : أرغم اللّه أنفه أي ألصقه بالرغام . والمراغمة المغاضبة يقال : راغم فلان قومه إذا نابذهم وخرج عنهم . والمراغم موضع المراغمة والمفارقة عن القوم على رغم أنوفهم . ولما كانت الأنف من جملة الأعضاء في غاية العزة والتراب في غاية الذلة جعل قولهم : رغم أنفه كناية عن الذلة ، وسميت المفارقة عن القوم بغضا لهم بالمراغمة لأن من يهاجر قومه يراغمهم لأنه يجد في البلد الذي هاجر إليه من النعمة والخبر ما يكون سببا لرغم أنف أعدائه الذين كانوا معه في بلدته الأصلية فإنه إذا استقام حاله في تلك البلدة الأجنبية ووصله خبره إلى أهل بلدته خجلوا من سوء معاملتهم معه ورغمت أنوفهم بذلك . قوله : ( وقرىء يدركه بالرفع ) الجمهور على الجزم عطفا على الشرط قبله ومن رفع الفعل قدر مبتدأ أي ثم هو يدركه الموت فعطف جملة اسمية على فعلية قبلها وهي الجملة الشرطية المركبة من الفعل المجزوم وفاعله . وقرأ الحسن البصري بالنصب بناء على إضمار « إن » بعد ثم كإضمارها بعد الفاء في قوله :سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا