محذوف أي ثم هو يدركه وبالنصب على إضمار « إن » كقوله : وألحق بالحجاز فأستريحا .
فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 100 ) الوقوع والوجوب متقاربان والمعنى : ثبت أجره عند اللّه تعالى كثبوت الأمر الواجب . والآية الكريمة نزلت في جندب بن ضمرة حمله بنوه على سرير متوجها إلى المدينة فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت فصفق بيمينه على شماله وقال : اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايع عليه رسولك فمات .
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
سافرتم
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
بتنصيف ركعاتها ونفي الحرج فيه يدل على جوازه دون وجوبه . ويؤيده أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أتم في
شرح
وهو خلاف ما اشتهر بين النحاة من أن النصب بإضمار « إن » إنما يقع بعد الأحرف الستة وهي : حتى ولام كي ولام الجحود والفاء والواو وأو . وكلمة « ثم » ليست من تلك الأحرف كما أن نصب « استريحا » في البيت مخالف له أيضا فإنهم صرحوا بأن النصب بعد الفاء مشروط بشرطين : أحدهما السببية والثاني أن يكون قبلها أمر أو نهي أو استفهام أو نفي أو تمني أو عرض . وليس قبل الفاء في البيت المذكور واحد من هذه الأشياء الستة وإنما نصب الفعل في البيت بناء على ضرورة الشعر . قوله : ( نزلت في جندب بن ضمرة ) روي أنه لما سمع قوله تعالى :إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ[ النساء : 98 ] الآية قال : واللّه ما أنا فيمن استثنى اللّه عز وجل إني لأجد حيلة ولي من المال ما يبلغني المدينة وأبعد منها ، وإني لأهتدي الطريق ، واللّه لا أبيت الليلة بمكة أخرجوني منها إلى المدينة . فخرج به بنوه يحملونه على سرير وكأن شيخا كبيرا لا يستطيع أن يركب الراحلة فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت . الخ . والتنعيم موضع قريب من مكة فلما بلغ خبره أصحاب رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام قالوا : لو أتى المدينة كان أتم أجرا . فأنزل اللّه فيه هذه الآية ومن هذا قالوا : المؤمن إذا قصد طاعة ثم أعجزه العذر عن إتمامها كتب اللّه له ثواب تمام تلك الطاعة . قوله :
( بتنصيف ركعاتها ) أي ركعات الصلاة التي تكون في الحضر أربع ركعات فإنها تصلى في السفر ركعتين . فالقصر إنما يدخل في صلاة الظهر والعصر والعشاء ، وأما صلاتا المغرب والصبح فلا يدخلهما القصر وهو احتراز عما روى ابن عباس وطاوس من أن المراد بالقصر إدخال التخفيف في كيفيات أداء الركعات وهو أن يكتفي في الصلاة بالإيماء والإشارة بدل الركوع والسجود ، وأن يجوز المشي حال الصلاة ، وأن تجوز مع تلطخ الثوب بالدم .
والتخفيف على الوجه المذكور يجوز في الصلاة التي يأتي بها حال شدة التحام القتال .
وتفسير القصر بهذا المعنى ضعيف ذكر وجه ضعفه في موضعه .
قوله : ( ونفي الحرج فيه يدل على جوازه ) إشارة إلى ما استدل به الإمام الشافعي على