پرش به محتوای اصلی

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحه 398

پدیدآورندگان:

ص۳۹۸
السفر وأن عائشة رضي اللّه تعالى عنها اعتمرت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت : يا رسول اللّه قصرت وأتممت وصمت وأفطرت فقال : « أحسنت يا عائشة » . وأوجبه أبو حنيفة لقول عمر رضي اللّه تعالى عنه : صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم . ولقول عائشة رضي اللّه عنها : أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين فأقرّت في السفر وزيدت في الحضر . وظاهرهما يخالف الآية الكريمة فإن صحّا فالأول مؤوّل بأنه كالتام في الصحة والإجزاء ، والثاني لا ينفي جواز الزيادة فلا حاجة إلى تأويل الآية بأنهم ألفوا الأربع فكانت مظنة لأن يخطر ببالهم أن ركعتي السفر قصر ونقصان فسمي الإتيان
شرح
مذهبه ، فإنه ذهب إلى أن القصر رخصة فإن شاء المكلف أتم وإن شاء اكتفى على القصر . وقال أبو حنيفة : القصر واجب فإن صلى المسافر أربعا ولم يقعد على رأس الركعتين فسدت صلاته لاتصال النافلة بها قبل كمال أركانها ، وإن قعد في آخر الركعة الثانية قدر التشهد أجزأته الأخريان نافلة ويصير مسيئا بتأخير السّلام . واستدل الإمام الشافعي على ما ذهب إليه بقوله تعالى : ( فليس جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ) فإن هذا اللفظ لا يستعمل في إيجاب الشيء بعينه وإنما يستعمل في رفع التكليف به ، فإن هذا اللفظ لا يذهب منه وهم أحد إلى أن يكون المراد منه أوجبت عليكم القصر وحرمت عليكم الإتمام وجعلته مفسدا للصلاة ، وبأنه عليه الصلاة والسّلام أتم في السفر ، وبقوله عليه الصلاة والسّلام لعائشة : « أحسنت في كل واحدة بما فعلت » . ومما استدل به أبو حنيفة رحمه اللّه ما روي عن يعلى بن أمية أنه قال : قلت لعمر بن الخطاب فيم اقتصار الناس الصلاة اليوم ؟ وإنما قال اللّه تعالى :إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا[ النساء : 101 ] بمعنى يقتلكم كما في قوله تعالى :عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ[ يونس : 83 ] أي يقتلهم وقد ذهب ذلك الخوف اليوم . فقال عمر : عجبت مما عجبت منه فذكرت ذلك لرسول اللّه عليه الصلاة والسّلام فقال : « صدقة تصدق بها اللّه عليكم فاقبلوا صدقته » . معناه فاعتقدوه واعملوا به . قال أبو حنيفة : المراد بتصدق اللّه تعالى بالقصر علينا إسقاط الإتمام عن ذمتنا والإسقاط لا يحتاج إلى القبول ولا يرتد بالرد خصوصا من اللّه تعالى ، فإنه مفترض الطاعات ومشرع الأحكام وليس لنا إلا التدين بما شرع والعمل بما حكم . قوله : ( وظاهرهما يخالف الآية ) لأن قصر الصلاة بمعنى تقليل ركعاتها يقتضي أن يكون أول ما فرضت أكثر من ركعتين وهو مخالف لما روي عن عائشة وعمر رضي اللّه عنهما . قوله : ( والثاني لا ينفي جواز الزيادة ) فإن قول عائشة رضي اللّه عنها إنما يدل على أن الزيادة على الركعتين ليست بفرض في حق المسافر وظاهر أنه لا ينفي جوازها في حقه . وقال صاحب الكشاف في رفع مخالفة الآية لقولهما ليس المراد من قصر الصلاة نقص شيء من أركانها المفروضة حتى يكون القول بأن أصل الفرض إنما
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحه 398 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين