الخبر « قالوا » والعائد محذوف أي « قالوا لهم » وهو جملة معطوفة على الجملة التي قبلها مستنتجة منها .
وَساءَتْ مَصِيراً
( 97 ) مصيرهم أي جهنم . وفي الآية دليل على وجوب الهجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه من إقامة دينه . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من فرّ بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد » عليهما الصلاة والسّلام .
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
استثناء منقطع لعدم دخولهم في الموصول وضميره والإشارة إليه . وذكر الولدان إن أريد به المماليك فظاهر ، وإن أريد به الصبيان فللمبالغة في الأمر والإشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة فإنهم إذا بلغوا وقدروا على الهجرة فلا محيص لهم عنها وإن قوّامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت .
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
( 98 ) صفة للمستضعفين
شرح
أصحاب رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام فأنزل اللّه الملائكة مددا للمسلمين فقتلوا هؤلاء القوم بأن ضربوا وجوههم وأدبارهم وقالوا لهم :فِيمَ كُنْتُمْأي في أي الفريقين كنتم أفي المسلمين أم في المشركين ؟ سؤال توبيخ وتقريع فاعتذروا بالضعف عن مقاومة المشركين وقالوا :كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَعاجزينفِي الْأَرْضِأي أرض مكة فلم يقبل الملائكة منهم هذا العذر بل ردوه عليهم بقولهم :أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيهايعني أنكم كنتم قادرين على الخروج من مكة إلى أرض يمكنكم رعاية شرائع دينكم فيها فأقمتم بين الكفار مع القدرة على مفارقتهم . وقوله تعالى :أَ لَمْ تَكُنْاستفهام بمعنى التوبيخ وقوله :فَتُهاجِرُوامنصوب على جواب الاستفهام . قوله : ( مستنتجة منها ) أي مما قبلها وهي الجملة الدالة على أنه لا عذر لهم في ذلك أصلا . وكون جهنم مأواهم نتيجة له عطفت عليه عطف جملة على أخرى .
قوله : ( مصيرهم أي جهنم ) بيان للمخصوص بالذم المحذوف فإنه قد يحذف للعلم به .
وفاعل« ساءَتْ »مضمر مفسر مميز بالنكرة التي هي« مَصِيراً ». قوله : ( لعدم دخولهم في الموصول وضميره ) في قوله :مَأْواهُمْ جَهَنَّمُفإن المتوفين ظالمي أنفسهم إما كفارا وعصاة بتركهم الهجرة مع القدرة عليها وهؤلاء المستضعفون ليسوا بقادرين عليها فلم يدخلوا فيهم فكان الاستثناء منقطعا . قوله : ( وذكر الولدان ) إشارة إلى جواب ما يقال المستثنى المنقطع وإن لم يكن داخلا في المستثنى منه لكن لا بد أن يتوهم دخوله في حكم المستثنى منه .
ومن المعلوم أنه لا يتوهم دخول الأطفال في الحكم السابق وهو كون مأواهم جهنم فكيف ذكروا في عداد المستثنى ؟ وتقرير الجواب نعم إن الأمر كما قلت إلا أن الولدان ذكروا في عداد المستثنى للمبالغة في أمر التحذير عن ترك الهجرة . والولدان جمع وليد وقد يطلق لفظ