تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
إجمالا وتفضيلا تعظيما للجهاد وترغيبا فيه . وقيل : الأول ما خوّلهم في الدنيا من الغنيمة والظفر وجميل الذكر ، والثاني ما جعل لهم في الآخرة . وقيل : المراد بالدرجة ارتفاع منزلتهم عند اللّه وبالدرجات منازلهم في الجنة . وقيل : القاعدون الأول هم الأضراء والقاعدون الثاني الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم . وقيل : المجاهدون الأولون من جاهد الكفار والآخرون من جاهد نفسه وعليه قوله عليه الصلاة والسّلام : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
لما عسى أن يفرط منهم
رَحِيماً
( 96 ) بما وعد لهم .
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
يحتمل الماضي والمضارع . وقرىء « توفتهم »
شرح
فَضَّلَ اللَّهُومعنى الآية على هذا أنه تعالى حكم أولا بعد الاستواء بين المجاهدين والقاعدين بغير ضرر ولم يعين صريحا أن الفاضل منهما من هو وأن ما به التفاضل ما هو فبيّن ذلك صريحا على سبيل الاستئناف حيث قال : فضل اللّه المجاهدين بدرجة ، فيلزم أن يكون « القاعدون » في هذه الجملة الاستئنافية مقيدين بما قيدوا به سابقا وهو كونهم من المؤمنين غير أولي الضرر . ثم كرر الحكم بتفضيلهم على القاعدين بلا ضرر وبالغ فيه إجمالا وتفصيلا حيث ذكر جهة تفضيلهم إجمالا بقوله :أَجْراً عَظِيماًثم فصل بقوله :دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةًتعظيما لأمر الجهاد وترغيبا فيه . قوله : ( وقيل الأول ) يعني ليس الثاني تكريرا للأول بل هو من تتمة الأول من حيث إنه بيان ما به التفاضل وإيضاحه إنما حصل بالمجموع . ثم اختلف في بيان كونه من تتمة الأول فقال بعضهم : إن الدرجة ما خوّلهم اللّه في الدنيا ، والدرجات ما خوّلهم اللّه في العقبى . وقال بعضهم : كلاهما ما حصل لهم في العقبى فالدرجة ارتفاع منزلتها عند اللّه والدرجات منازلهم في الجنة . روى أبو هريرة أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « إن في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض » . وقيل : المجاهدون مفضلون على القاعدين بسبعين درجة ما بين كل درجتين عدو الفرس الجواد المضمر سبعين خريفا . قوله : ( وقيل القاعدون الأول هم الأضراء ) جمع ضرير كالأصحاء جمع صحيح . والمجاهدون فضلوا عليهم بدرجة واحدة وفضلوا على من أذن لهم في التخلف بدرجات . وقيل : المذكور أولا من المجاهدين هم الذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم فقط ، والمذكور ثانيا منهم المجاهدون على الاطلاق يعني في عمل الظاهر وهو الجهاد بالنفس والمال وفي عمل القلب بصرفه عن الالتفات إلى غير اللّه والاستغراق في طاعة اللّه . ولما كانت هذه المجاهدة أعظم أنواع الجهاد وأشرفه فضل صاحبها على القاعدين بدرجات ، وفضل المجاهدون الأولون عليهم بدرجة . واللّه أعلم . قوله : ( يحتمل الماضي ) ولم تلحق علامة التأنيث للفعل فإن التأنيث غير حقيقي ، ويدل على