أي شرع ذلك له توبة من تاب اللّه عليه إذا قبل توبته ، أو على المصدر أي وتاب عليكم توبة ، أو حال بحذف مضاف أي فعليه صيام شهرين ذا توبة .
مِنَ اللَّهِ
صفتها
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بحاله
حَكِيماً
( 92 ) فيما أمر في شأنه .
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
( 93 ) لما فيه من التهديد العظيم . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « لا تقبل توبة قاتل المؤمن عمدا » ولعله أراد به التشديد إذ روي عنه خلافه . والجمهور على أنه مخصوص بمن لم يتب لقوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ
[ طه : 82 ] ونحوه . وهو عندنا إما مخصوص بالمستحلّ له كما ذكره عكرمة
شرح
قوله : ( أي شرع ذلك له توبة ) احتيج إلى تقدير العامل لأن الصيام لا يصلح أن يكون عاملا فيه لاختلاف شرط من شروط نصب المفعول له لأن فاعل الصيام غير فاعل التوبة .
والمعنى : شرع لمن يقتل خطأ أن يتوب إليه تعالى بالتحرير أو ببدله ليقبل اللّه توبته ويجعل ذنبه كأن لم يكن . فإن قيل : قتل الخطأ لا يكون معصية فما معنى قوله :تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ ؟أجيب عنه بوجوه : الأول أن فيه نوعا من التقصير فإن الظاهر أنه لو بالغ في الاحتياط لما صدر عنه ذلك فقوله :تَوْبَةً مِنَ اللَّهِعلى أنه كان مقصرا في ترك الاحتياط . والثاني أن معنى قوله تعالى :تَوْبَةً مِنَ اللَّهِتخفيفا من اللّه بطريق إطلاق اسم الملزوم على اللازم فإن التخفيف من لوازم التوبة بناء على أنه تعالى إذا تاب على المذنب فقد خفف عنه وقد خفف اللّه تعالى عن القاتل الذي عجز عن تحرير الرقبة حين أذن له في إقامة الصوم مقام الإعتاق .
والثالث أن المؤمن إذا أنفق له مثل هذا الخطأ فإنه يندم ويتمنى أن لا يقع منه ذلك فسمى اللّه تعالى ذلك الندم وذلك التمني توبة . قوله : ( عليما بحاله ) أي بأنه لم يقصد القتل ولم يتعمد فيه ، وحكيما فيما حكم به عليه حيث لم يعاقبه بعقوبة المتعمد . قال أهل السنة : أفعال اللّه تعالى غير معللة برعاية المصالح ، ومعنى كونهحَكِيماًكونه تعالى عالما بعواقب الأمور .
وقالت المعتزلة : هذه الآية تبطل هذا القول لأنه تعالى عطف الحكيم على العليم فلو كان الحكيم هو العليم لكان عطفا للشيء على نفسه وهو محال . والجواب أن كل موضع من القرآن ورد فيه لفظ « الحكيم » معطوفا على العليم كان المراد من الحكيم كونه محكما في أفعاله والأحكام والاتقان عائدان إلى كيفية الفعل . قوله : ( والجمهور على أنه مخصوص بمن لم يثب ) أي بمن قتل ظلما وعدوانا فإن القتل عمدا إذا وقع بحق كما في القصاص أو تاب عنه القاتل لا يتعلق به هذا الوعيد . وكلمة« مَنْ »في قوله تعالى :وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداًوإن كانت للعموم والاستغراق لوقوعها في معرض الشرط إلا أن هذا العموم لمّا خص بهاتين الصورتين فنحن نخصصه بما لم يتعلق به عفو اللّه تعالى بفضله ورحمته فإن