تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فيه . روي أن سرية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزت أهل فدك فهربوا وبقي مرداس ثقة بإسلامه فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد فلما تلاحقوا به وكبّروا كبّر ونزل وقال : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه السّلام عليكم . فقتله أسامة واستاق غنمه فنزلت . وقيل : نزلت في المقداد مر برجل في غنيمة فأراد قتله فقال : لا إله إلا اللّه فقتله أسامة . وقال : ودّ لو فرّ بأهله وماله . وفيه دليل على صحة إيمان المكره وأن المجتهد قد يخطئ وأن خطأه مغتفر .
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ
عن الحرب
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
في موضع الحال من القاعدين أو من الضمير الذي فيه
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
بالرفع صفة للقاعدين لأنه لم يقصد به قوم بأعيانهم أو بدل منه .
شرح
تتساقطوا من قولهم : تهافت الفراش أي تساقط . وفدك اسم قرية بخيبر ، والعاقول الغار . وقال سعيد بن المسيب : خرج المقداد بن الأسود في سرية فمر برجل في غنيمة له فقال : إني مسلم فقتله المقداد وأخذ غنيمته فذكر ذلك للنبي عليه الصلاة والسّلام فقال : « قتلته وهو مسلم » فقال له المقداد : « ود لو فر بأهله وماله » . فنزلت الآية . قوله : ( وفيه دليل على صحة إيمان المكره ) أي فيما ذكره من قوله تعالى :وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناًوفي عدم قبوله عليه الصلاة والسّلام عذر المقداد لتوافقهما في النهي عن قتل رجل يظهر الإسلام ويتعوذ به من التعرض له بأخذ ماله أوهله وقتل نفسه . وفيه أيضا دليل على أن المجتهد قد يخطئ لأن كل واحد من أسامة والمقداد قد أخطأ وأن خطأه قد كان مغتفرا حيث لم يقتص منه . قوله : ( لأنه لم يقصد به قوم بأعيانهم ) جواب عما يقال : كيف جاز كونه صفة للقاعدين والقاعدون معرفة وكلمة « غير » لا تتعرف بالإضافة ولا يجوز اختلاف الصفة والموصوف تعريفا وتنكيرا ؟ وتقرير الجواب أنه ليس المراد بالقاعدين حصة معينة من جنس المتقاعد عن الحرب بأن يكون اللام فيه لتعريف العهد الخارجي ولا جميع أفراد ذلك الجنس بأن تكون اللام فيه للاستغراق ، لأن بعض القاعدين يساوي المجاهدين في الأجر والثواب وهم أصحاب الأعذار الذين ما حبسهم عن الغزو إلا العذر . روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه لما رجع من غزوة تبوك ودنا من المدينة قال : « إن في المدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم فيه » . قالوا : يا رسول اللّه وهم بالمدينة ؟ قال : « نعم وهم بالمدينة حبسهم حابس العذر وهؤلاء هم الذين صحت نياتهم وتعلقت قلوبهم بالجهاد وإنما منعهم عن الجهاد الضرر » . وكل عاهة من المرض والعمى والزمانة ونحوها ضرر قال عليه الصلاة