تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
مُؤْمِنَةٍ
أي وإن كان من قوم كفرة معاهدين أو أهل الذمة فحكمه حكم المسلم في وجوب الكفارة والدية ولعله فيما إذا كان المقتول معاهدا أو كان له وارث مسلم .
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
رقبة بأن لم يملكها ولا ما يتوصل به إليها
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
فعليه أو فالواجب عليه صيام شهرين
تَوْبَةً
نصب على المفعول له
شرح
لاحتاج من يريد غزو دار الحرب إلى أن يبحث عن كل واحد هل هو من المسلمين أو لا ؟ وذلك مما يصعب ويشق فيفضي ذلك إلى احتراز الناس عن الغزو ، فسقطت الدية عن قاتله لأنه هو الذي أهدر دم نفسه بسبب اختياره السكنى في دار الحرب . وأما الكفارة فإنها حق اللّه تعالى الواجب على من قتل مؤمنا مواظبا على عبادة اللّه وهذا السبب الموجب للكفارة قد تحقق فيمن قتل ذلك المسلم ، فوجب عليه أن يحرر رقبة مؤمنة لأن الرقيق لا يمكنه المواظبة على عبادة اللّه تعالى فإذا أعتقه فقد أقامه مقام ذلك المقتول في المواظبة على العبادات . قوله : ( فحكمه حكم المسلم ) إشارة إلى أن المقتول ههنا هو المعاهد لا المسلم بناء على أن المتبادر من كون المقتول من القوم المعاهدين أن يكون معاهدا مثلهم كائنا على دينهم ومذهبهم . وقال بعض المفسرين : المراد من المقتول الكائن من أهل الميثاق هو المسلم الكائن من سكان دارهم الداخل فيما بينهم لأن ترتيب نظم التنزيل يدل على أنه تعالى ذكر أولا حال المسلم القاتل خطأ ثم ذكر من قسمي المسلم المقتول خطأ من كان من أهل الحرب على معنى أن يكون من سكان دارهم أو داخلا في تضاعيفهم . ثم ذكر القسم الثاني منه وهو من كان من أهل الميثاق والعهد بمعنى كونه من سكان دارهم . ويؤيد هذا القول أن لفظ« كانَ »في قوله :وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌلا بد أن يسند إلى شيء جرى ذكره فيما تقدم والذي جرى ذكره سابقا هو المؤمن المقتول خطأ فوجب حمل اللفظ عليه . ثم أشار المصنف بقوله : « ولعله فيما إذا كان المقتول معاهدا » إلى صحة كل واحد من الاحتمالين واعتبر أنه يكون للمسلم المقتول وارث مسلم ليصح تسليم ديته إلى أهله ، فإن ورثة المقتول المسلم إذا كانوا كفارا لا تسلم ديته إليهم لامتناع التوارث بين المسلمين والكفار . وفيه ما عرفت من البحث الذي ذكرناه وهو أنه لا يلزم من عدم كون أقاربه من أهله أن لا يكون له أهل أصلا فإن المسلمين بعضهم أولياء بعض . قوله : ( ولا ما يتوصل به إليها ) وهو ما يصلح أن يكون ثمنا للرقبة فاضلا عن نفقته ونفقة عياله وسائر حوائجه الضرورية من المسكن ونحوه وإيجاب التتابع من صيام الشهرين يدل على أن المكفر بالصوم لو أفطر يوما في خلال الشهرين أو نوى صوما آخر فعليه الاستئناف إلا أن يكون الفطر لحيض أو نفاس أو نحوهما مما لا يمكن الاحتراز عنه فإنه لا ينقطع التتابع به .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 386 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين