الدية عليه أو يسلمها إلى أهله إلا حال تصدقهم عليه أو زمانه فهو في محل النصب على الحال من القاتل أو الأهل أو الظرف .
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
أي إن كان المؤمن المقتول من قوم كفار محاربين أو في تضاعيفهم ولم يعلم إيمانه فعلى قاتله الكفّارة دون الدّية لأهله إذ لا وراثة بينه وبينهم ولأنهم محاربون .
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
شرح
دية في كل حال أو مسلمة إلى أهله في كل حال إلا في حال تصدقهم بها عليه . قوله : ( أو زمانه ) على أن يكونإِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوافي محل النصب على الظرفية بأن تكون « أن » المصدرية مع ما بعدها قائمة مقام الزمان كما يقوم المصدر الصريح و « ما » المصدرية مقامه فيقال : آتيك خفوق النجم وصياح الديك أي زمان خفوقه وصياحه ويقال : اجلس ما دام زيد جالسا أي زمان جلوسه . فكذا يجوز أن يقوم « أن » وما بعدها مقام ظرف الزمان أورد عليه أن النحاة نصوا على عدم قيام « أن » وما بعدها مقام الظرف وقالوا إن ذلك مختص « بما » المصدرية فلا يقال : آتيك أن يصيح الديك أي وقت صياحه . قوله : ( أو الأهل ) يعني أن كونه متعلقا « بمسلمة » يحتمل وجهين : الأول ما أشار إليه بقوله : « أو يسلمها إلى أهله إلا حال تصدقهم » والثاني أن يكون حالا من أهله والمعنى : إلا متصدقين . وقوله : « أو الظرف » أي أو على الظرف عطف على قوله : « على الحال » .
قوله : ( أو في تضاعيفهم ) عطف على قوله من قوم كفار محاربين . والفرق بينهما أن المقتول الكائن من الكفار هو منهم من حيث كونه من سكان دارهم بأن أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا فقتله مسلم فلا قصاص فيه ولا دية بل فيه الكفارة لا غير . وليس المراد بكون المقتول منهم أن يكون ذا نسب منهم لانعقاد الإجماع على أن المسلم الساكن في دار الإسلام وجميع أقاربه كفار إذا قتله مسلم خطأ وجبت الدية في قتله ، والمقتول الذي يكون في تضاعيف أهل الحرب هو المسلم الذي أتى قومه وهم مشركون واختلط بهم فرماه أحد من جيش المسلمين فقتله خطأ بناء على ظن كونه كافرا مثلهم ، فعند الإمام الشافعي : لا يجب القصاص ولا الدية على قاتله لأن قوله :فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْلا يتناوله لأن ذلك المقتول لا يقال له : إنه منهم وإنما يقال له : إنه فيهم . قوله : ( فعلى قاتله الكفّارة دون الدّية لأهله ) أي يجب على قاتله تحرير رقبة وليس على عاقلة القاتل ولا عليه شيء من الدية لأهل المقتول لوجهين : الأول أن أهل المقتول كفار فلا يرثونه والثاني تباين داري القاتل والمقتول وهو من جملة موانع التوارث وأيضا لو أوجبنا الدية في قتل المسلم الساكن في دار الحرب