حر الوجه لأكرم موضع منه سمي به لأن الكرم في الأحرار واللؤم في العبيد . والرقبة عبّر بها عن النسمة كما عبّر عنها بالرأس
مُؤْمِنَةٍ
محكوم بإسلامها وإن كانت صغيرة
وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
مؤدّاة إلى ورثته يقتسمونها كسائر المواريث لقول ضحاك بن سفيان الكلابي : كتب إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرني أن أورث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها وهي على العاقلة فإن لم تكن فعلى بيت المال فإن لم يكن ففي ماله .
إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
يتصدقوا عليه بالدّية . سمّي العفو عنها صدقة حثّا عليه وتنبيها على فضله . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل معروف صدقة » وهو متعلق « بعلية » أو « بمسملة » أي تجب
شرح
إفضاءه إلى الموت سواء كان جارحا كالسلاح ونحوه أو لم يكن كالمثقل . وأما الخطأ فضربان : أحدهما أن يقصد رمي المشرك أو الطائر فيصيب مسلما ، والثاني أن يقتل مسلما بأن يظنه مشركا بأن كان عليه شيء من شعار الكفار ، الأول خطأ في الفعل والثاني خطأ في القصد . وأما شبه العمد فهو أن يضربه ضربا خفيفا لا يقتل غالبا فيموت منه ، وهذا خطأ في القتل عمد في الضرب . قوله : ( محكوم بإسلامها ) بأن كان أحد أبويها مسلما فإن كان المراد بالرقبة المؤمنة عند الفقهاء كل رقبة يحكم بإسلامها سواء تحققت فيها فروع الإيمان وثمراته بأن صلت وصامت أم لم تتحقق . وقال ابن عباس والحسن والشعبي والنخعي : لا تجزى إلا رقبة قد صلت وصامت . لأن الإيمان إما التصديق وإما العمل ، وأما المجموع والكل فائت عن الصبي فلا يكون مؤمنا فوجب أن لا يجزى . واحتج الفقهاء بأن قوله :مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأًيدخل فيه الصغير والكبير فكذا قوله :فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍوجب أن يدخل فيه الصغير . قوله : ( يقتسمونها كسائر المواريث ) لا فرق بين هذه الدية وبين سائر التركة في أنه يقضي منه الدين وتنفذ منها الوصية ويقسم الباقي بين الورثة كما يقسم سائر التركة . قوله :
( وهي على العاقلة ) فإن ظاهر قوله تعالى :فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍيدل على أن تجب الدية على القاتل لأنه هو المذكور قبل هذا الإيجاب ، لأن هذه الجناية إنما صدرت من القاتل .
والمنقول أن يجب الضمان على المتلف ولأنه قد انعقد الإجماع على أن التحرير إنما يجب على الجاني فكذا الدية يجب أن تكون واجبة عليه أيضا ضرورة أنهما واجبان بلفظ واحد ، إلا أنه عليه الصلاة والسّلام بيّن أن الدية في الخطأ تكون على العاقلة وهم الإخوة وبنو الإخوة والأعمام وبنو الأعمام . وأصل « يصدقوا » يتصدقوا فأدغمت التاء في الصاد . قوله :
( سمّي العفو ) يعني أن معنى التصدق ههنا العفو لأن ذلك إسقاط الحق وإسقاط الحق يسمى عفوا . قوله : ( وهو متعلق بعلية ) يعني أن قوله إلا أن يصدقوا استثناء متصل من العموم المنفهم من إطلاق كلمة « عليه » المقدرة عند قوله :وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌلا عند قوله :فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍلأن تحرير الرقبة حق اللّه تعالى فلا يسقط بعفو الأولياء وإسقاطهم . والمعنى : فعليه